...

الفار أم المخرج؟ من يتحكم في قرارات المباريات كأس إفريقيا للسيدات؟

الفار أم المخرج؟ من يتحكم في قرارات المباريات كأس إفريقيا للسيدات؟

بين ليلة وضحاها، تحوّل المخرج التلفزيوني المغربي إلى حديث الشارع الرقمي. صفحات مشتعلة، تدوينات غاضبة، ومطالبات بالإعفاء، كأننا أمام “كبش فداء” جديد لمشهد رياضي معقّد، ضُغط فيه على الزر الخطأ في غرفة لا نعرف حتى من فيها.

في تدخل ناري على إذاعة “راديو مارس“، خرج مدير القناة الرياضية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية عن صمته، ليضع النقاط على الحروف، ويكشف ما يُدار في الكواليس، حيث تلتقي التقنية بالمؤامرة، وتختلط المهنية بالأحكام المسبقة.

المدير قالها بوضوح: حين يدعو الحكم إلى مراجعة لقطة عبر تقنية الفيديو، فإن زمام الأمور ينتقل بالكامل إلى غرفة الفار، وليس إلى مخرج المباراة. الكاميرات تبقى كاميرات، لكن من يختار اللقطة؟ من يتحكم في الزاوية؟ ومن يقرر أي مشهد يُعرض على الحكم؟ إنه الفار، لا غير.

ما حدث في مباراة المنتخب المغربي للسيدات لم يكن مجرد لقطة ضائعة أو قرار تحكيمي خاطئ. بل بدا، بحسب تعبير المدير، وكأن هناك نية مبيتة لحرمان المنتخب من ضربة جزاء واضحة وضوح الشمس. المخرج المغربي؟ كان يشاهد مثله مثل باقي الجمهور. أما من بثّ اللقطة التي لا تُظهر شيئاً، فهم أصحاب القرار في غرفة الفار.

وبخصوص الشائعات التي راجت حول “إعفاء” مخرج القناة، فقد جاء الرد مباشراً: “نحن نشتغل داخل مؤسسات، ولسنا في زمن الفيسبوك يعفي ويعين من يشاء”. كان التصريح يحمل شيئاً من السخرية المبطنة، لكنه في ذات الوقت يعكس جدية المؤسسة التي لا تتعامل مع موجات الغضب الافتراضي.

بعيداً عن الضجيج، تم تذكير الجميع بأن السيد خالد جديد، أحد مخرجي الشركة الوطنية، صُنف من طرف الكاف كأفضل مخرج في القارة. ليس هذا فقط، بل هو من قاد إخراج البطولة الإفريقية للسيدات، بمهنية عالية وتجهيزات متقدمة شملت 26 كاميرا و8 كاميرات سلو موشن في النهائي.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

الشركة الوطنية لا تكتفي بالدفاع. بل تستعد، بحسب المدير، لمشاركات إعلامية قوية في المحطات القادمة، سواء في كأس إفريقيا للأمم أو كأس العالم للفتيات. والمخرج المغربي، الذي تلاحقه الشائعات أحياناً، سيبقى في الصفوف الأولى لإيصال الصورة بجودة لا تقل عن ما تقدمه القنوات العالمية.

خلاصة الصورة
الإخراج التلفزيوني المغربي ليس الحلقة الضعيفة، بل هو حلقة قوية يُراد إضعافها. وما يحدث من حملات موسمية لا يمكن فصله عن النقاش السياسي والرياضي الأوسع. فالكرة ليست مجرد لعبة، بل ميدان يتقاطع فيه الإعلام بالحسابات.. والمهنية بالضجيج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى