Site icon الاخبار24

العرائش بين مهرجانات الأضواء وواقع الظلام

Capture decran 2025 08 10 a 18.41.37

العرائش بين مهرجانات الأضواء وواقع الظلام

ها هي العرائش مجددًا تلبس ثوب العروس في ليلة العرس، منصات موسيقية، أضواء ملونة، وابتسامات واسعة على وجوه المسؤولين، وكاميرات تتسابق لالتقاط مشاهد “التنمية” المزعومة، بينما الحقيقة خلف الستار مُرّة كالقهوة الباردة في صباح شتوي.

المسؤولون هنا بارعون في إخفاء العفن تحت السجادة، مهرجان صيف العرائش صار أداة تجميل لوجهٍ متشقق، مدينة نصفها يعيش في بيوت لا تصلح حتى للطيور، شوارعها تشبه غربالًا من كثرة الحفر، ومستشفاها الإقليمي أشبه بغرفة انتظار للموت، حيث يذهب المريض ليلقى ربه على سرير متهالك.

أما شبكة الفساد المحلي، فهي لا تحتاج إلى خيال لكتابتها، بل إلى شجاعة لمواجهتها، علاقات متشابكة بين جماعة وعمّالة، صفقات تدور في الظل، وأموال تُهدر على منصات وحفلات، بينما حي المنار والطريق المؤدية للمستشفى تعيشان في عهد ما قبل الزفت.

ثم يخرج المسؤولون أمام الكاميرات بابتسامات مصطنعة، يوزعون كلمات منمقة عن “التنمية الثقافية”، وكأن الثقافة تُبنى فوق الحفر وتُسقى من ماء مقطوع وتتنفس من هواء ملوّث، بينما الحقيقة أن المهرجان عندهم ليس سوى ورقة توت تغطي فسادهم وفشلهم.

العرائش اليوم لا تحتاج إلى مطرب يصدح بصوته في ساحة عمومية، بقدر حاجتها إلى من ينزع صوت الفساد من جذوره، لا تحتاج إلى منصة صاخبة بقدر حاجتها إلى منصة قانون تحاكم اللصوص، ولا تحتاج إلى إضاءة المهرجان بقدر حاجتها إلى إنارة أزقتها التي تبتلع المارة في الظلام.

لكنهم يعرفون أن الموسيقى تصم الآذان عن سماع الحقيقة، وأن الألوان الزاهية تعمي العيون عن رؤية الخراب، لذلك سيستمر المهرجان، وسيستمر التصفيق، وسيستمر الخراب، حتى يقرر الناس أن يسحبوا كابلات الكهرباء من هذه المنصات ويضيئوا بها بيوتهم.

Exit mobile version