
العدوي تدق ناقوس الخطر بشأن توظيف تقارير مجلس الحسابات
العدوي تدق ناقوس الخطر بشأن توظيف تقارير مجلس الحسابات
في خرجتها الأخيرة، بدت زينب العدوي، الرئيس الأول لـ المجلس الأعلى للحسابات، وكأنها لا تخاطب المسؤولين فقط، بل تخاطب أيضًا هواة التأويل السريع ومحترفي «القراءة حسب الطلب». تحذير واضح من الاستغلال اللامسؤول لتقارير المجلس، وكأن الرسالة تقول بصيغة غير مباشرة: التقارير ليست بوفيهًا مفتوحًا، خذ منها ما تشاء واترك ما تشاء.
العدوي شددت على أن مخرجات المجلس ليست بيانات سياسية ولا ذخيرة جاهزة لتصفية الحسابات، بل أدوات مؤسساتية هدفها تحسين تدبير الشأن العمومي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين. لكن، في واقع سياسي وإعلامي اعتاد القفز مباشرة إلى العناوين المثيرة، يصبح التقرير أحيانًا مجرد مادة خام لإشعال الجدل، لا لتحسين الإدارة.
الأكثر سخرية أن التحذير لم يقف عند حدود النوايا، بل امتد إلى القوانين. احترام المساطر القانونية ليس خيارًا تجميليًا، بل شرطًا أساسيًا. والعبث بنتائج المجلس أو توظيفها خارج سياقها قد لا ينتهي بنقاش تلفزيوني صاخب، بل بعقوبات ينص عليها القانون. هنا، يتحول التقرير من «فرصة للضجيج» إلى وثيقة قد تجرّ صاحبها إلى مساءلة غير متوقعة.
العدوي أوضحت أيضًا، وبنبرة مؤسساتية باردة، أن قرارات المجلس لا تُطبخ على عجل ولا تُصاغ في كواليس مغلقة، بل تمر عبر مسار قانوني مضبوط، قائم على مبدأ التواجهية، واتخاذ القرار بشكل جماعي، مع احترام قرينة البراءة. تفاصيل تبدو تقنية، لكنها في العمق ردّ غير مباشر على من يتعامل مع تقارير المجلس وكأنها أحكام جاهزة أو بيانات إدانة فورية.
في النهاية، الرسالة كانت أبسط مما يظن البعض: المجلس الأعلى للحسابات ليس منصة للضجيج السياسي، بل مؤسسة دستورية تُفترض فيها الدقة، لا الإثارة. غير أن المفارقة تبقى قائمة: في مشهد عام يقتات على العناوين السريعة، يصبح التحذير من سوء الفهم ضرورة متكررة، ويصبح الصمت المدروس للمؤسسات أكثر بلاغة من ألف تأويل متسرّع.






