
الصحة في سلا.. بين فوضى التدبير ومعاناة المواطن
الصحة في سلا.. بين فوضى التدبير ومعاناة المواطن
في مدينة سلا، حيث الأمل في خدمة صحية محترمة صار حلم بعيد، تتكدّس الشكاوى وتتفاقم الأزمات تحت إشراف مندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الإجتماعية بمدينة سلا، الذي تحوّل اسمه إلى مرادف للفشل وسوء التدبير. المواطن السلاوي لم يعد يشتكي فقط من طول الانتظار، بل صار يتحدث عن غياب كامل لعدد من الخدمات الحيوية وكأن المستشفيات تشتغل بنظام “مزاجي” موسمي، مرة تفتح باب ومرة أخرى تغلقه.
المشهد الصحي هنا لا يحتاج إلى تقارير مطولة، بل يكفي أن تزور مستشفى مولاي عبد الله، فتكتشف بنفسك أن أقسام الإنعاش مازالت مغلقة، وبنك الدم بلا روح، والمرضى يتنقلون بين سيارات الإسعاف وكأنهم طرود بريدية موجهة إلى الرباط. هذه الصورة المزرية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة طبيعية لـ تدبير عشوائي لم يفلح يوما في وقف النزيف.
الموارد البشرية بدورها ضحية فوضى واضحة. فبينما الوزارة المركزية تدخلت بشكل استثنائي لتزويد الإقليم بالعشرات من الأطر الصحية، كان المندوب يوزّعها بطرق عجيبة، يفرغ مؤسسات تحتاجها بشكل عاجل ليملأ أخرى. النتيجة؟ خصاص متواصل وأطر تعمل في ظروف غير إنسانية، بينما المرضى ينتظرون دورهم في طوابير لا تنتهي.
أما مناصب المسؤولية فهي حكاية أخرى من مسلسل الفشل. المركز الاستشفائي الإقليمي تغيّر عليه أربعة مدراء في مدة قصيرة، وكأن الكرسي لعنة، بينما مناصب أخرى ظلّت جامدة لعشر سنوات كاملة، رغم التعليمات الوزارية بضرورة التغيير والتجديد.
الواضح أن الإقليم يعيش على وقع سياسة صحية مرتجلة، تُعمّق أزمة الثقة وتدفع المواطن العادي إلى التساؤل: إذا كانت أبواب الإنعاش موصدة، وبنك الدم لا يشتغل، فأين تذهب كل تلك الوعود الرسمية حول تحسين العرض الصحي؟
الوضع في سلا ليس مجرد أعطاب تقنية، بل انعكاس لتدبير أرهق المنظومة، وأغرق الأطباء والمرضى معا في دوامة من الانتظار والخيبات. فالصحة ليست رفاهية، بل حق أساسي، وأي إخفاق في ضمانه يظل وصمة عار على جبين المسؤولين.






