...

الصحة في خطاب الأحرار… إنجاز حزبي أم مشروع ملكي؟

الصحة في خطاب الأحرار… إنجاز حزبي أم مشروع ملكي؟

في السياسة، لا يكفي أن تُعلن الإصلاحات حتى تصبح إنجازًا سياسيًا. لكن يبدو أن بعض الفاعلين في المشهد الحزبي المغربي يفضلون اختصار الطريق: تحويل كل مشروع كبير إلى رصيد انتخابي جاهز للتسويق.

هذا ما يحدث اليوم في خطاب حزب التجمع الوطني للأحرار حول إصلاح المنظومة الصحية. فالحزب يقدم هذه الورشة الكبرى وكأنها منجز حزبي خالص، بينما يعرف الجميع أن المشروع في جوهره جزء من الاستراتيجية الملكية الواسعة التي أطلقها الملك محمد السادس لإصلاح الحماية الاجتماعية وإعادة بناء الصحة العمومية.

المفارقة هنا ليست في الدفاع عن الإصلاح، بل في محاولة احتكاره سياسياً. فحين تتحول المبادرات الملكية إلى مادة في الخطاب الانتخابي، يصبح السؤال أخلاقياً قبل أن يكون سياسياً: هل يجوز لحزب أن يضع ختمه على مشروع وطني أوسع من الحسابات الحزبية الضيقة؟

في قلب هذا المشهد يظهر اسم أمين التهراوي، وزير الصحة الحالي، الذي لم يمضِ وقت طويل على تعيينه، ومع ذلك بدأ يظهر في اللقاءات الحزبية كأنه صاحب ورشة إصلاح كبرى. والحال أن المتابعين لم يلمسوا بعد إصلاحات هيكلية واضحة تُنسب مباشرة إلى تدبيره للقطاع.

الانتقادات هنا لا تتعلق فقط بالأداء، بل بطريقة التسويق السياسي. فبدلاً من تقديم حصيلة واضحة في إصلاح المستشفيات، تحسين ظروف الأطباء، أو معالجة الاختلالات التي يعاني منها النظام الصحي، يكتفي الخطاب الحزبي بإعادة تدوير عناوين كبرى مرتبطة أساساً بالمشروع الملكي للحماية الاجتماعية.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وهنا تظهر السخرية السياسية في أوضح صورها: الإنجازات التي لا يملكها الحزب تُعرض في المنصات الحزبية، والإصلاحات التي لم تتحقق بعد تُقدَّم كأنها نجاح تحقق بالفعل.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن قطاع الصحة دخل مبكرًا في الحسابات السياسية. فالمعركة لم تعد فقط حول إصلاح المستشفيات أو تحسين الخدمات، بل حول من سيكتب رواية الإصلاح في الحملات الانتخابية القادمة.

في النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين الإصلاح الحقيقي والإصلاح الخطابي. الأول يُقاس بتحسن الخدمات الصحية للمواطنين، أما الثاني فيُقاس بعدد الشعارات التي تُرفع فوق المنصات الحزبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى