
السياسيون وطقوس التواضع الموسمية مع اقتراب الانتخابات
السياسيون وطقوس التواضع الموسمية مع اقتراب الانتخابات
مع كل اقتراب لموعد الانتخابات، نشهد مشهدًا متكررًا حتى أصبح محفوظًا عن ظهر قلب. فجأة يتحوّل السياسي إلى رجل من عامة الناس، يبتسم أكثر، يجلس بين البسطاء، يأكل البيصارة والعدس والهندية، ويشرب الشاي بالنعناع وكأنه لم يعرف في حياته سوى مقاهي الأحياء الشعبية.
الخطاب يتغير أيضًا، يغدو ناعمًا مفعمًا بالحنان، والسياسي الذي كان يتحدّث من فوق المنابر كأنه إمبراطور، يصير بين ليلة وضحاها “ولد الشعب”، يضحك مع الأطفال، يربّت على أكتاف النساء، ويجلس القرفصاء بجانب شيوخ القرى. لكن المشكل أن هذه الصورة ليست سوى واجهة مؤقتة، تنطفئ مباشرة بعد إعلان النتائج.
المواطنون صاروا يعرفون هذا السيناريو جيدًا. يعرفون أن وراء صور التواضع تختفي مكاسب ومناصب وصفقات. المواطن البسيط لا يطلب الكثير، فقط مستشفى يحترم إنسانيته، مدرسة تليق بأبنائه، وطرقًا لا تتحوّل إلى وحل عند أول مطر. لكن يبدو أن السياسة عندنا تحب العكس، تفضّل الواجهة والبرتوكولات على الجوهر والحاجيات.
والأدهى أن بعض المشاريع التي تفتخر بها الدولة تكشف حجم المفارقة. مستشفيات للحيوانات تُبنى بملايين الدراهم، بينما مستشفيات البشر تفتقد للأسِرّة والأدوية. أي مفارقة أقسى من أن يجد المواطن نفسه أقل حظًا من كلب مدلّل؟
الناس لم تعد تنخدع بسهولة. صحيح أن السياسيين يعرفون كيف يلبسون قناع التواضع الموسمي، لكن الذاكرة الشعبية لم تعد قصيرة. لذلك، يبقى السؤال الأهم: متى سنرى سياسيًا يأكل معنا طوال السنة، لا فقط قبل صناديق الاقتراع؟






