السكوري يقدم أرقامه… والشارع يقدم الحقيقة!

السكوري يقدم أرقامه… والشارع يقدم الحقيقة!

بدا وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، يونس السكوري، هذا الأسبوع وكأنه يقدّم بُشرى كبرى للمغاربة، حين أعلن تحت قبة البرلمان أن نسبة البطالة “تراجعت” من 13,7% إلى 13,1%، وأن البلاد نجحت في خلق أكثر من 160 ألف منصب شغل، رغم تأثير الجفاف والمحيط الاقتصادي المضطرب. كلامٌ يبدو جميلاً على الورق… لكن الشارع المغربي يقرأ الأرقام بطريقة أخرى تماماً.

فالوزير يتحدّث بثقة عن “خارطة طريق” بدأت تؤتي أكلها، ويركّز على برامج مثل التدرج المهني والشباب غير المكوَّن. لكنه في المقابل، يتفادى مواجهة سؤال بسيط يطرحه آلاف المغاربة يوميًا: أين توجد هذه الوظائف؟ ولماذا لا يراها أحد؟

فالمواطن الذي يطرق الأبواب منذ شهور ولا يجد عملاً حتى بـ1500 درهم لا يهمّه كثيرًا ما إذا كانت النسبة انخفضت بـ0,5 أو ارتفعت بـ1. المهم بالنسبة له هو واقع السوق، وواقع البطالة التي لم تعد مجرد رقم، بل صارت جرحاً يوميًا يدمي آلاف الأسر.

والمثير أن التعليقات القادمة من الشارع كانت أكثر صراحة من الخطاب الحكومي نفسه. فهناك من قال إن “الوزير ربما يقصد بطالة الأفارقة هي اللي نقصات”، معتبرين أن أي منصب شغل يُمنح لأجنبي يعني عمليًا منصبًا يُسحب من مغربي. آخرون وصفوا كلام الحكومة بأنه “استهزاء بذكاء المواطنين”، بينما يشير آخرون إلى أن “هذه الحكومة نجحت فقط في تحويل حياة المغاربة إلى جحيم يومي”.

المغاربة تُنصت—لكن لا تُصدّق بسهولة. ففي كل حيٍّ تقريبًا ستجد شبابًا بشهادات جامعية بلا عمل، وآباءً يشتكون من جمود السوق، وأسرًا لم تجد حتى فرصة عمل بسيطة تحفظ كرامتها. وهذا الواقع، مهما حاولت لغة الأرقام تجميله، يفرض نفسه بقوة أكبر.

أما في ملف “مدن المهن والكفاءات”، فقد اعترف الوزير نفسه بتأخر الإنجاز بسبب ارتفاع الأسعار، وهو اعتراف يعيد فتح النقاش حول معنى الحكامة وجدوى الوعود المتكررة في مواجهة واقع يتغير أسرع من خطابات المسؤولين.

في نهاية المطاف، يبدو أن سكوري يقدّم قراءة حكومية لمغربٍ نظري، بينما يعيش المواطن مغربًا آخر: مغرباً ترتفع فيه البطالة، ويزداد فيه اليأس، وتضيق فيه فرص المستقبل… ولو بنسبة 0,9%.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى