Site icon الاخبار24

السكوري بين فلسفة الحزب وواقع الجيب.. خطاب يركض وواقع يلهث

السكوري بين فلسفة الحزب وواقع الجيب.. خطاب يركض وواقع يلهث

السكوري بين فلسفة الحزب وواقع الجيب.. خطاب يركض وواقع يلهث

يواصل يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والشغل والكفاءات، تقديم حصيلة حكومية تقوم على الأرقام، في مشهد يبدو متماسكًا على الورق، لكنه يواجه صعوبة في إقناع المواطن الذي يقيس السياسات بميزان يومي مختلف تمامًا.

الوزير يتحدث عن ضخ مليارات الدراهم في إطار الحوار الاجتماعي، وعن زيادات في الأجور، وعن تقدم في معالجة ملفات اجتماعية ظلت عالقة لسنوات. غير أن هذا الخطاب، رغم زخمه، يصطدم بواقع اقتصادي يزداد ضغطًا، حيث تتراجع القدرة الشرائية بوتيرة أسرع من قدرة الأرقام على التجميل.

في هذا السياق، يبرز التناقض بين لغة المؤسسات ولغة الشارع. فبينما تُقدَّم الأرقام كدليل على النجاح، يُقابلها إحساس عام بأن الأثر لا يصل بالوضوح نفسه إلى حياة المواطنين. هذا التباين يجعل من الحديث عن الإنجاز أقرب إلى سردية رسمية، أكثر منه تجربة معيشة يومية.

السكوري، القادم من حزب الأصالة والمعاصرة، يحرص على تأطير عمله داخل رؤية سياسية تقوم على التوازن بين الإصلاح والحفاظ على الاستقرار. غير أن هذا التوازن، كما يراه منتقدوه، يتحول أحيانًا إلى منطقة رمادية، لا تقدم حلولًا جذرية بقدر ما تؤجل المواجهة مع الإشكالات الحقيقية.

في ملف التشغيل، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. الاعتراف بوجود صعوبات في خلق فرص العمل لا يكفي، لأن الانتظارات تتجاوز التشخيص نحو الفعل. ومع ذلك، يستمر الخطاب في الدوران حول الأهداف، بينما تظل النتائج دون السقف المطلوب.

أما الحوار الاجتماعي، الذي يُقدَّم كأحد أبرز إنجازات المرحلة، فقد تحول في نظر فئات واسعة إلى آلية بطيئة التأثير، لا تعكس بالسرعة الكافية حجم التحولات الاقتصادية. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يقرأ محاضر الاجتماعات، بل يواجه أسعارًا ترتفع باستمرار.

السخرية هنا لا تحتاج إلى مبالغة، لأن المفارقة قائمة بذاتها: أرقام ترتفع في التقارير، وقدرة شرائية تتراجع في الواقع. وبينهما، يقف المواطن في موقع من يُطلب منه التصفيق لإنجاز لا يشعر به.

سياسيًا، يحرص السكوري على الظهور بمظهر المسؤول الذي يفهم تعقيدات المرحلة، ويتحدث بلغة هادئة ومدروسة. غير أن هذه اللغة، رغم أهميتها، تظل غير كافية عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الحياة اليومية بشكل مباشر.

في المحصلة، لا تبدو المشكلة في نقص الخطاب، بل في فائضه. لأن السياسة، في نسختها الأكثر بساطة، لا تُقاس بما يُقال، بل بما يتغير. وما دام التغيير لا يظهر بنفس وضوح الأرقام، فإن النقاش سيبقى مفتوحًا، وربما أكثر حدة.

Exit mobile version