
السرطان يخطف عبد العالي الرامي.. مناضل الطفولة والصامتين يغادر بهدوء
السرطان يخطف عبد العالي الرامي… وصدمة في قلوب رفاق النضال
في صباح هادئ من يوم السبت، غابت ابتسامة كانت تعني الكثير للطفولة المغربية، وخبا صوت ظل لسنوات طويلة يصدح باسم الفئات المنسية. عبد العالي الرامي، أحد أبرز رموز العمل المدني بالمغرب، أسلم روحه إلى بارئها بإحدى مصحات الرباط بعد صراع مرير مع السرطان، صراع خاضه بشجاعة من يعرف أن المعركة الحقيقية لا تكون إلا حين تكون من أجل الآخرين.
صوت من لا صوت لهم
اسم عبد العالي لم يكن مجرد توقيع على بيانات الجمعيات، بل كان عنوانًا للفعل الميداني اليومي، ووجها مألوفًا في ساحات التطوع والدعم والتضامن. من خلال قيادته لجمعية منتدى الطفولة، منح الرجل نفسًا جديدًا للعمل الجمعوي، رافعًا شعار القرب من الناس بدل الظهور في المنصات، ومؤمنًا أن التغيير الحقيقي يبدأ من التفاصيل البسيطة، من حذاء لطفل أو دواء لامرأة أو فرصة كرامة لعائلة مهمشة.
كل مبادرة تبناها كانت تحمل اسمه دون أن يبحث عن الأضواء. كان الرجل أقرب إلى الحائط الذي تتكئ عليه الأرواح المنهكة، وإلى اليد التي تمتد وقت الشدة دون أن تُشهر فضلها. لم يكن ينتظر تصفيقًا، بل يكفيه أن يرى الأمل يعود لعيون من ظنوا أن لا أحد يراهم.
تدوينة الوداع… فلسفة رجل عاش كما آمن
ساعات فقط قبل أن يودع الحياة، خطّ عبد العالي آخر كلماته على حسابه في فيسبوك. لم يتحدث عن وجعه ولا عن صراعه مع المرض، بل دعا بالرحمة لوالديه ولموتى المسلمين، وتمنى الشفاء لكل مريض. لحظة روحانية تلخص مسيرته كلها. لم يكن يرى في نفسه حالة استثنائية، بل كان يعتبر ما يقوم به واجبًا بسيطًا تجاه المجتمع، رسالة لا تتطلب ضجيجًا.
فقدان يتجاوز الحدود الجغرافية
لم تكن الرباط فقط من فقدت رجلًا نادرًا في زمن الندرة. رحيل الرامي كان بمثابة صدمة لكل من عرفه أو عمل معه أو حتى تابع أثره من بعيد. الساحة الجمعوية المغربية، التي تعرف زحمة شعارات وضجيج مناسبات، فقدت بصوته ومبادراته نقطة توازن. فقد كان ذلك النوع من الفاعلين الذين يؤمنون أن العمل الجمعوي ليس صورة لافتة في واجهة، بل معركة يومية تبدأ من الشارع وتنتهي في القلوب.
العمل الجمعوي يفقد أحد أنقياه
رحل عبد العالي الرامي وترك خلفه إرثًا من النبل، لا يُقاس بعدد التغطيات الإعلامية ولا بمنشورات المدح، بل يُقاس بأثره في نفوس من لمسهم بصمته. رحل دون أن ينتظر جزاءً ولا شكورًا، وكأن حياته كلها كانت رسالة مختصرة مفادها: كن مع الناس، ولا تطلب شيئًا مقابل ذلك.





