
الرباط تطلق الحملة الـ23 لوقف العنف ضد النساء وسط تأكيد على إصلاحات أعمق
الرباط تطلق الحملة الـ23 لوقف العنف ضد النساء وسط تأكيد على إصلاحات أعمق
أعطت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الثلاثاء بالرباط، انطلاقة الحملة الوطنية الثالثة والعشرين لوقف العنف ضد النساء، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وشركاء دوليين، في خطوة تعكس استمرار الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق النساء وإعادة تقييم الإطار القانوني المرتبط بحمايتهن.
وفي كلمة افتتاحية، أكدت الوزيرة نعيمة ابن يحيى أن تطوير المنظومة التشريعية لمناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء يشكل أولوية وطنية، مشددة على أن هذا الورش ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو التزام جماعي يمتد إلى كل الفاعلين على المستويين الوطني والترابي. وأوضحت أن التشريعات ليست مجرد نصوص قانونية، بل تمثل اختيارات مجتمعية وقيمًا مشتركة، ووسيلة لتوجيه مسار التطور وترسيخ مكتسبات المملكة.
وأبرزت الوزيرة أن إطلاق هذه الحملة يجسد الانخراط الفعلي والجاد للدولة ومختلف الشركاء في ترسيخ فعلية المساواة والنهوض بحقوق النساء، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يؤكد في خطبه ورسائله على ضرورة تعزيز وضعية النساء وتمكينهن من مواقع القرار.
كما ذكّرت ابن يحيى بأن المغرب قطع خلال العقدين الأخيرين أشواطًا مهمة في الإصلاحات الحقوقية والمؤسساتية، شملت تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز ضمانات العدالة، وتحديث النصوص المنظمة للحقوق الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى إرساء الإطار القانوني لمحاربة العنف ضد النساء.
وخلال فعاليات الحفل، أعلنت الوزيرة عن إطلاق الخلية المركزية للتكفل بالنساء ضحايا العنف على مستوى الوزارة، إلى جانب التعميم الرسمي لمنصة “أمان لك” الرقمية، التي تتيح الولوج إلى خدمات المواكبة والحماية عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق المحمول. كما أعلنت عن بدء مسطرة مراجعة القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بهدف ملاءمته مع التحديات الجديدة ومتطلبات الممارسة.
وفي مداخلة مماثلة، شدد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة على أن مواجهة العنف لا تقتصر على التشريعات والتحسيس، بل تشمل أيضًا تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، مؤكدًا أن قوة المرأة اقتصاديًا تقلل من هشاشتها وتجعلها أقل عرضة للعنف. وأبرز أهمية الاتفاقية الإطار الجديدة التي ستمكن التعاونيات النسائية والمقاولات التي تسيرها نساء من الولوج إلى الأسواق الخارجية والانخراط في سلاسل القيمة العالمية.
من جهته، أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي أن المغرب شهد خلال السنوات الماضية دينامية إصلاحية عميقة تعزز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للنساء، مشيرًا إلى أن دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعد أحد المكاسب المحورية التي كرستها السياسات العمومية الحديثة.
أما ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، ماريال ساندر، فاعتبرت اختيار محور “ملاءمة التشريعات الوطنية مع مبادئ المساواة والمناصفة” موضوعًا مركزيًا للحملة، مؤكدة التزام الصندوق بمواكبة الإصلاحات المغربية في مجال تعزيز الوقاية والحماية وتوفير البيانات الموثوقة وبناء سياسات تستند إلى مقاربات حقوقية ومنصفة.
وتخلل الحفل توقيع اتفاقيات شراكة متعددة، أبرزها الاتفاقية المتعلقة بتنزيل مقتضيات القانون رقم 43.22 بشأن العقوبات البديلة بين المندوبية العامة لإدارة السجون ووزارة التضامن ومؤسسة التعاون الوطني، بهدف إرساء نموذج تشاركي يضمن تأهيل المستفيدات وتعزيز فرص إدماجهن بعد الإفراج.
كما تم بث الوصلات التحسيسية الرسمية للحملة، التي تمتد من 25 نونبر إلى 10 دجنبر، بمشاركة مؤثرين مهتمين بقضايا المرأة، وبهدف خلق نقاش واسع حول المظاهر التمييزية في التشريعات واقتراح توصيات عملية لمراجعة القوانين وفق مقاربة النوع الاجتماعي.
وبذلك، تؤكد الحملة الوطنية الثالثة والعشرون التزام المغرب المتواصل بتكريس مجتمع أكثر مساواة وعدالة، وتطوير آليات حماية فعّالة تضمن للنساء حياة آمنة وكرامة مصانة.







