
الدبلوماسية المغربية بين رؤية الملك والعمل الميداني في إفريقيا
الدبلوماسية المغربية بين رؤية الملك والعمل الميداني في إفريقيا
في كلمة حملت الكثير من الوضوح والدلالات، وضع السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، ملامح الدبلوماسية المغربية كما تتجسد تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس. دبلوماسية لا تُبنى على الشعارات ولا على “لغة المنابر”، بل على الفعل المباشر، وعلى مبادرات تنزل إلى الميدان وتمنح معنى جديدًا للتعاون الدولي، خصوصًا داخل القارة الإفريقية.
وخلال مشاركته في الدورة الخامسة لمنتدى MD Sahara بمدينة الداخلة، أوضح هلال أن الدبلوماسية المغربية تقوم على فلسفة واضحة: الثقة بدل الشك، التعاون بدل العزلة، والاستمرارية بدل الحسابات الظرفية. رؤية مستمدة من تاريخ المغرب الممتد بين الصحراء والأطلسي، ومن موقعه الجيوسياسي الرابط بين إفريقيا، أوروبا والعالم العربي.
وانطلاقًا من هذا العمق التاريخي، أكد السفير أن المغرب اختار منذ سنوات نهجًا يقوم على “الملموس”، سواء في الدفاع عن وحدته الترابية أو في بناء شراكات تنموية حقيقية. فالبلاد لا تكتفي بالالتزام بمبادئ الأمم المتحدة، بل تعمل على تحويلها إلى مشاريع قابلة للقياس والتقييم: استثمارات في الطاقات المتجددة، تحديث البنيات التحتية، برامج اجتماعية وإنسانية داخل القارة، وتعاون ديني وأمني يحظى باحترام دولي واسع.
الهلال توقف أيضًا عند ثلاث ركائز أساسية تشكل العمود الفقري للدبلوماسية المغربية:
- التنمية باعتبارها محور الاستقرار وبوابة الشراكة،
- حقوق الإنسان كأساس لبناء الثقة داخليًا وخارجيًا،
- السلام والأمن بمنظور شامل يتجاوز البعد العسكري ليشمل الأمن الغذائي والطاقي والمناخي.
ولم يفت السفير الإشارة إلى أن المغرب يستعد لتحمل مسؤولية جديدة داخل الأمم المتحدة من خلال ترشحه لرئاسة لجنة بناء السلام ابتداءً من يناير المقبل، في خطوة تعكس ثقة المجموعة الدولية في قدرة المملكة على المساهمة في أمن القارة واستقرارها.
أما الحدث الذي ظل حاضرًا في كلمة هلال فهو الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء، التي وصفها بأنها ليست مجرد حدث تاريخي، بل “فلسفة سياسية ودبلوماسية” ترتكز على الشرعية والوحدة والعمل السلمي.
وبينما تتواصل فعاليات المنتدى تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، تبرز الداخلة مرة أخرى كمنصة للحوار الإفريقي، وفضاء يؤكد حضور المغرب الفاعل والدائم في ملفي التنمية والسلم داخل القارة.






