الدبلوماسية الصامتة.. كيف يعزز المغرب نفوذه في إفريقيا
في إفريقيا، لا تُقاس القوة دائماً بما يُقال في القمم… بل بما يُنجز في الكواليس. هناك، بعيداً عن الأضواء، ينسج المغرب خيوط نفوذ مختلفة، تقوم على ما يمكن تسميته بـ“الدبلوماسية الصامتة”، حيث اللقاءات غير الرسمية أحياناً تكون أكثر تأثيراً من البيانات الرسمية.
منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، لم يكتفِ المغرب بحضور بروتوكولي داخل المؤسسات القارية، بل وسّع أدواته نحو مساحات أقل وضوحاً… وأكثر فعالية. وساطات غير معلنة، قنوات تواصل خلفية، وعلاقات شخصية مع قادة أفارقة، كلها عناصر تشكل اليوم جزءاً من معادلة النفوذ المغربي.
هذه المقاربة لا تعتمد على الخطاب الصاخب، بل على بناء الثقة. شبكة علاقات تُدار بهدوء، لكنها تُترجم على الأرض في شكل دعم سياسي، شراكات اقتصادية، أو مواقف متقاربة داخل المحافل الدولية.
وفي زمن تتعقد فيه النزاعات وتتشابك المصالح، يراهن المغرب على دور “المُيسّر” بدل “الطرف”، عبر تبني استراتيجيات الحوار وتقريب وجهات النظر، وهو ما يمنحه موقعاً خاصاً كوسيط محتمل في عدد من الملفات الإفريقية.
اللافت أن هذه الدبلوماسية لا تُقاس بحجم الظهور الإعلامي، بل بنتائجها. تأثير “ناعم” لكنه مستمر، يشتغل بصمت، ويترك بصمته في موازين القوى داخل القارة.

