الحمامة تنقر عجلات الجرار : هل انتهى عقد ‘الزواج الحكومي’ وبدأت إجراءات الطلاق؟

الحمامة تنقر عجلات الجرار : هل انتهى عقد ‘الزواج الحكومي’ وبدأت إجراءات الطلاق؟

يبدو أن “شهر العسل” الحكومي قد انتهى مبكراً، وقبل أن يحل موعد استحقاقات 2026، قررت “الحمامة” أن تفرد جناحيها ليس للتحليق عالياً، بل للانقضاض على عش حليفها الاستراتيجي في الحكومة.

ففي مشهد سريالي لا يحدث إلا في المشهد السياسي المغربي، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار حي “يعقوب المنصور” بالرباط، ليعقد فيه لقاءه حول “مسار الإنجازات”.

لمن لا يملك “الخريطة السياسية” للعاصمة، فإن هذا الحي ليس مجرد رقعة جغرافية، بل هو “غرفة نوم” انتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، والمعقل المحصن للوزير المهدي بنسعيد.

أن يذهب “الأحرار” إلى هناك، فهو ليس مجرد “صلة رحم” سياسية، بل هو إعلان حرب ناعمة، ورسالة مفادها: “نحن هنا، في عقر داركم، والتحالف الحكومي شيء، وصناديق الاقتراع شيء آخر”.

لكن، ودعونا من صراعات “الديوك” –أو بالأحرى “الحمام والجرارات”– ولنركز في ما هو أدهى وأمرّ؛ التصريحات التي رافقت هذا الإنزال.

لقد وقف السيد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، شامخاً ليعلن أن جهة الرباط سلا القنيطرة هي “عنوان المغرب المتقدم” وواجهة التحولات الكبرى. هنا، لا يسع المرء إلا أن يتساءل: عن أي جهة يتحدث الرئيس؟ هل يملك المسؤولون نظارات خاصة “ثلاثية الأبعاد” تريّهم ناطحات سحاب في “سيدي قاسم” وحدائق غناء في “سيدي سليمان”؟

إن اختزال جهة تمتد لمئات الكيلومترات في “كورنيش” الرباط وأضوائها، هو قمة “الإنفصال عن الواقع”. فبينما كان السيد الرئيس يتغزل بـ”مغربه المتقدم” من منصة الرباط، كانت مدن مثل القنيطرة، والخميسات، وسيدي يحيى، وسوق الأربعاء تغرق في واقع “القرون الوسطى”.

عن أي تقدم نتحدث ومدن تابعة لنفس الجهة “النموذجية” تتحول مع أول “زخة مطر” إلى أرخبيلات معزولة، لا تصل إليها قوارب النجاة، فما بالك بمسار التنمية؟ هل يعلم مهندسو “مسار الإنجازات” أن البنية التحتية في “بلقصيري” لا ترقى حتى لمواصفات “دوار” نائٍ، في وقت يُسوَّق فيه للجهة على أنها “نيويورك” شمال أفريقيا؟

إن دعوة النشطاء لرئيس الحكومة لزيارة “الأحياء المنكوبة” ليست من باب النكاية، بل هي دعوة لـ”سياحة الواقع”. تعالوا لتروا كيف يعيش “المغرب المتقدم” الحقيقي بدون صرف صحي لائق، وبطرقات تشبه سطح القمر من كثرة الحفر.

الخلاصة يا سادة، أن ما حدث في يعقوب المنصور يكشف حقيقتين: الأولى أن أحزاب الأغلبية بدأت تسن سكاكينها لتقطيع كعكة 2026 مبكراً دون اعتبار للتحالفات الهشة. والثانية، والأكثر إيلاماً، أن الحكومة بارعة جداً في تسويق الوهم، وتعتبر أن تلميع واجهة العاصمة كافٍ لحجب غبار الفقر والتهميش الذي يغطي باقي المدن.

فيا ليت “مسار الإنجازات” يعرج قليلاً نحو الهوامش، ليدرك القوم أن “المغرب المتقدم” لا يزال، للأسف، مشروعاً على الورق.. أو ربما، مجرد جملة مفيدة في خطاب سياسي ساخن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى