Site icon الاخبار24

الحكومة تنظّم حتى فعل الخير.. وبايتاس يوزّع النوايا بالتراخيص

الحكومة تنظّم حتى فعل الخير.. وبايتاس يوزّع النوايا بالتراخيص

يبدو أن الحكومة قررت – هذه المرة – أن تضع يدها حتى في أكثر الأمور بساطة وبراءة: فعل الخير. الوزير مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خرج من أكادير ليعلن بكل ثقة انطلاق “المنتدى الوطني للتطوع التعاقدي” ضمن استراتيجية “نسيج 2022-2025”.


كلام دافئ، نعم.. لكن خلفه برود إداري أشبه بورقة Excel تراقب كم دقيقة تطوّع، وكم جملة إنسانية قيلت بدون تصريح رسمي.

الحكومة تنظّم حتى فعل الخير.. وبايتاس يوزّع النوايا بالتراخيص

في السابق، كان المغربي يمد يده لجاره دون إذن، يحمل قفة رمضان دون محضر اجتماع، يشارك في قافلة تضامنية دون استشارة قانونية.
اليوم تغيّر المشهد:
التطوع صار “مهمة”، النية صارت “وثيقة”، والعطاء أصبح “عقدًا يُوقّع”.

الوزير تحدّث بفخر عن روح التضامن المتجذرة في المجتمع، لكن في الوقت نفسه، حوّل تلك الروح إلى منصة رقمية، وشروط، وموافقة مسبقة.
كأن الحكومة تقول للمواطن:
“ساعد.. لكن بعد ما تسجّل، وتنتظر المصادقة، ويفتحو ليك البوابة الإلكترونية.”

المشكلة ليست في التنظيم، بل في الإفراط فيه. ليست في الاعتراف بالتطوع، بل في إدخاله غرفة العمليات البيروقراطية، حتى يفقد حرارته الأولى.


فما معنى التطوع إذا صار جزءًا من جدول الحضور والانصراف؟
وما قيمة النية إن أصبحت مرفقة برقم مرجعي ورمز تحقق؟

الحكومة تقول إنها تبني “دولة اجتماعية”، لكن المواطن البسيط يشعر أنّ الدولة تبني إدارة فوق روحه.
تنظم الكراسي قبل أن تنظّم العدالة، وتتابع النوايا قبل أن تحارب الفساد.


Exit mobile version