
التضامن على طريقة نعيمة بن يحيى: الحزب أولا
التضامن على طريقة نعيمة بن يحيى: حزب أولاً
لم يعد خافياً على أحد أن التعيينات العليا في المغرب باتت أكثر من مجرد مسألة كفاءة، بل تحوّلت إلى ساحة تُوزّع فيها المناصب على أساس الولاء الحزبي. آخر فصول هذا المشهد جاء على يد الوزيرة نعيمة بن يحيى، التي أثارت جدلاً واسعاً بعد أن اقترحت تعيين السي الطالب بويا أبا حازم، عضو حزب الاستقلال، مفتشًا عامًا بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
وليس هذا أول تجربة تُثبت أن الولاء الحزبي أصبح معياراً يُفوق الكفاءة في تحديد مَن يظفر بالمناصب السامية. فقبلها، كانت الوزيرة الاستقلالية السابقة عواطف حيار قد منحت نفس الشخص منصباً بديلاً في وكالة التنمية الاجتماعية، ما يجعل الأمر أكثر من مجرد صدفة.
هنا يطرح السؤال نفسه بحدة: هل أصبح التضامن في الوزارة شعاراً جوفاء، يتم توظيفه خدمةً للحزب أكثر مما يخدم المواطن؟ وهل الإدماج الاجتماعي صار وسيلة لإدماج الولاءات الحزبية؟
إن المشهد السياسي اليوم يوحي بأن التعيينات لا تخضع سوى لمنطق قبل “شنو كفاءتك؟”، وهو منطق يثير الشك في جدوى ما يُسمى بالتضامن الاجتماعي. فبدلاً من أن تكون الوزارة فضاءً للخدمة العامة، صارت مجالاً لصناعة الولاءات وتوزيع المناصب على طريقة “قفة رمضان” السياسية.
ومن هنا، يصبح القول الشائع بين الناس: “اللي ما عندوش حزب… ما عندوش حظ”، حقيقة مُرّة تعكس واقع السياسة المغربية في عصر التعيينات الحزبية.
وبالنظر إلى هذا الواقع، يبدو أن الحكومة الحالية ليست فقط مختبرة للكفاءة، بل اختباراً لمدى قدرتها على الفصل بين الولاء الحزبي وخدمة المواطن.






