الإعلام الإسباني يختلق قصصاً مثيرة عن المغرب..
في الأسابيع الأخيرة نشرت بعض الصحف الإسبانية مقالات مثيرة حاولت رسم صورة عن وجود صراعات داخلية داخل أجهزة المخابرات المغربية وربط ذلك بخلافة العرش.
غير أن وسيلة الإعلام الفرنسية أوميرتا سارعت إلى تفنيد هذه المزاعم، مؤكدة أنها لا تستند إلى حقائق بل تدخل في إطار استراتيجية تضليل ممنهجة تهدف إلى تشويه صورة المغرب.
الصحف الإسبانية مثل إل إسبانيول وإل إنديبندينتي زعمت أن عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني والاستخبارات الداخلية، وياسين المنصوري، المدير العام للاستخبارات الخارجية، يخوضان صراعاً لكسب ود الملك والتأثير في مسار الخلافة. وقد استندت هذه الروايات إلى قضايا مثل فضيحة “ماروك غيت” وملف “بيغاسوس”.
لكن الواقع، كما أوضح أوميرتا، يؤكد أن العلاقة بين المؤسستين تقوم على تكامل الأدوار لا التنافس، حيث تتكفل الأولى بالشأن الداخلي فيما تنشغل الثانية بالعمل الخارجي. وقد شارك المسؤولان معاً في ندوة استراتيجية حول التهديدات غير المتكافئة بداية أغسطس، وهو دليل قاطع على التعاون لا الصراع.
أما في ما يتعلق بالخلافة الملكية، فقد صورت بعض الأقلام الإسبانية مشهداً يوحي بوجود تنافس بين أنصار ولي العهد الأمير مولاي الحسن وأنصار عمّه الأمير مولاي رشيد. غير أن الدستور المغربي واضح وصريح، إذ ينص الفصل العشرون من دستور 2011 على أن العرش يُنقل إلى الذكور من نسل الملك وفق نظام البكورية. وبالتالي فإن مسألة الخلافة محسومة دستورياً ولا مجال فيها للمزايدات أو القراءات المغلوطة.
ولإضفاء مسحة درامية على القصة، لجأت بعض الصحف إلى إبراز أسماء ثانوية مثل مهدي حجاوي، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية، الذي غادر منصبه منذ عام 2015، أي قبل ظهور قضية “بيغاسوس”.
مشاكله الحالية مرتبطة بالاحتيال والهجرة غير الشرعية، وهو ما يجعل ربطه بالملف الأمني أمراً غير منطقي. كما جرى ذكر اسم كلود مونيكيه، العميل السابق في الاستخبارات الفرنسية، الذي تؤكد مصادر أوروبية أنّ الجزائر استقطبته مطلع 2025 للمشاركة في حملة إعلامية تهدف إلى إضعاف المغرب وتعطيل تعاونه مع شركائه الغربيين.
ويشير تقرير أوميرتا إلى أن هذه الحملة تقف وراءها الجزائر، عبر جهازها الاستخباراتي بقيادة الجنرال عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ”الجنرال حسن”، الذي يسعى إلى تغذية خطاب معادٍ للمغرب خارجياً واستغلال قضية الصحراء المغربية لتعزيز التعبئة الداخلية.
في المحصلة، تكشف هذه المقالات الإسبانية عن رواية أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، مليئة بالمبالغات والخلط، وتُجسّد محاولة لخوض حرب نفوذ إعلامية تستهدف صورة المغرب ومكانته الدولية، في وقت تؤكد فيه الحقائق أن المؤسسات المغربية تشتغل بانسجام دستوري واستراتيجي بعيد كل البعد عن تلك الادعاءات.
