...

الأغلبية الحكومية تبحث عن وصفة مستعجلة لتهدئة جيل “Z”

الأغلبية الحكومية تبحث عن وصفة مستعجلة لتهدئة جيل “Z”

في محاولةٍ تبدو كمن يسابق الزمن بعد أن اشتعل الشارع المغربي بنبض الشباب، تستعد الأغلبية الحكومية لعقد اجتماعٍ موسّع اليوم الاثنين، يجمع مكونات التحالف الثلاثي — التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، والأصالة والمعاصرة — بهدف بلورة تدابير عاجلة تردّ على مطالب “جيل Z” الذي لم يعد يكتفي بالوعود، ولا يصدق الشعارات المكررة منذ عقود.

الاجتماع يأتي في ظرفٍ اجتماعي وسياسي حساس، بعدما خرج شباب من مختلف المدن المغربية في احتجاجات سلمية تطالب بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وتحسين ظروف العيش، وخلق فرص عمل حقيقية بدل المبادرات الظرفية التي تُرمم ولا تُصلح. مطالب بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة بما يكفي لتهزّ صورة حكومة بدت وكأنها فقدت بوصلة الإصغاء.

رئاسة الأغلبية أصدرت بياناً تحدثت فيه عن جودة “الإنصات” و“الانفتاح على الحوار”، في لغةٍ شديدة النعومة لا تخفي ما وراءها من ارتباكٍ سياسي واضح. فحين تتحدث الحكومات كثيراً عن “الإنصات”، فاعلم أن الصمت الشعبي صار أعلى من صوتها.

وفي خضم هذا الجدل، خرج نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، ليؤكد في حديث تلفزيوني أن الحكومة تتابع التطورات عن قرب، وأن اجتماع اليوم سيُخصص لـ“إجراءات عملية وسريعة” تهمّ الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب. كلمات مرتّبة بعناية، لكنها لا تخفي التناقض في الموقف: الوزير كان يتحدث بصفته الحزبية لا الحكومية، وكأننا أمام وزير يعتذر من نفسه قبل أن يعتذر للشباب.

بركة شدد على أن الحل يكمن في التعاون بين القطاعات الحكومية والاستماع إلى “نبض الشارع”، وكأن الحكومة اكتشفت فجأةً أن الشارع يملك نبضاً. أما الأغلبية، فقد أعادت تحت رئاسة عزيز أخنوش التذكير بنغمتها المألوفة: الحوار، التشاور، المقاربة التشاركية… عبارات تُستعمل كـ”لاصق سياسي” لتغطية الشقوق العميقة في جدار الثقة بين المواطن والدولة.

CNSS ramadan2026 728x90 2

ولأن “الإنصات” لا يكفي، لجأ حزب الاستقلال إلى إحياء مبادرته القديمة “ميثاق من أجل الشباب”، التي وُلدت في يناير الماضي دون أثر يُذكر، معلناً اليوم عن مشروع جديد بعنوان “أكاديمية الشباب”، موجهة لجيل “Z”، تعتمد على المنصات الرقمية. فكرة تبدو عصرية في ظاهرها، لكنها تحمل سؤالاً جوهرياً: هل يكفي إنشاء صفحة فيسبوك لردم الهوة بين الأجيال؟

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

في النهاية، ينتظر الرأي العام المغربي ما سيسفر عنه هذا الاجتماع الحكومي، ليس لأن الناس يؤمنون بقدرة الحكومة على صنع المعجزات، بل لأنهم سئموا من نفس المسرحية بنفس الممثلين، حيث تتغير الكلمات ويبقى الصمت سيد الموقف.

فجيل “Z” لا يريد خطابات عن “الإنصات”، بل يريد أفعالاً تُسمع. يريد وزراء يخرجون من مكاتبهم المكيفة ليواجهوا الواقع، لا شاشات الكاميرا. أما الحكومة، فربما ما زالت تبحث عن قاموسٍ جديدٍ تفهم به لغة الشباب… أو لعلها ما زالت تُراجع أبجدياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى