الأصالة والمعاصرة: التحولات الداخلية وإمكانية ترؤس المنصوري للحكومة
يتحرك حزب الأصالة والمعاصرة من جديد داخل المشهد السياسي المغربي، لكن بملامح تبدو مختلفة عمّا كان عليه في بداياته. ورغم ما عرفه الحزب من تحولات تنظيمية وخطابية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن جوهر هويته السياسية ما زال يستند إلى تراكمات تاريخية تشكلت منذ لحظة تأسيسه، وهو ما يمنحه، في نظر متابعي الشأن الحزبي، نوعًا من الاستمرارية داخل معادلة السياسة المغربية.
في قلب هذه التحولات يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري، التي يُطرح اسمها بقوة كإحدى الشخصيات القادرة على قيادة الحزب نحو محطة انتخابية حاسمة. الحديث عن إمكانية وصولها إلى رئاسة الحكومة، في حال تصدر الحزب للانتخابات المقبلة، يمنح هذا السيناريو بعدًا تاريخيًا، إذ قد تصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب.
المنصوري نفسها لا تخفي طموح الحزب في احتلال المرتبة الأولى، في خطاب يعكس ثقة متزايدة داخل قيادة الحزب بقدرته على إعادة ترتيب موازين القوى السياسية.
ولا يقف الأمر عند شخص واحد داخل الحزب، فهناك عدد من القيادات التي يُنظر إليها كأسماء مؤهلة لتحمل مسؤوليات حكومية في المرحلة المقبلة.
كما لا يستبعد مراقبون أن يلجأ الحزب، في حال قيادته للحكومة، إلى استقطاب كفاءات من خارج صفوفه لشغل مناصب وزارية، في محاولة لبناء تركيبة حكومية تجمع بين الانتماء السياسي والخبرة التقنية.
في المقابل، عاد الجدل السياسي إلى الواجهة بعد الهجوم الذي شنه عبد الإله بن كيران على فؤاد عالي الهمة، في تصريحات اعتبرها متابعون مؤشرًا على إدراك رئيس الحكومة الأسبق للتحولات التي قد يعرفها المشهد السياسي في المستقبل القريب.
غير أن اللافت في هذا السجال هو أن الهمة لم يعد يشغل منصبًا سياسيًا مباشرًا، ما يجعل حضوره في النقاش العام أقرب إلى تأثير رمزي مرتبط بتاريخ طويل داخل دواليب السياسة.
ويظل اسم فؤاد عالي الهمة مرتبطًا بمحطات مفصلية في الحياة السياسية المغربية. فالرجل ارتبط اسمه برؤى ومقترحات سياسية، من بينها مواقف مرتبطة بقضية الحكم الذاتي، اعتبرها البعض تعبيرًا عن قراءة استباقية للتحديات الكبرى التي تواجه المغرب.
كما أن مساره السياسي ظل حاضرًا في لحظات دقيقة عرفتها البلاد، سواء في مواجهة موجات التطرف أو في تدبير فترات الاحتقان الاجتماعي والتحولات السياسية.
وهكذا، يبدو أن النقاش حول حزب الأصالة والمعاصرة لا ينفصل عن تحولات أوسع يعيشها المشهد الحزبي في المغرب، حيث تتقاطع الطموحات الانتخابية مع إرث سياسي ما زال يلقي بظلاله على الحاضر.

