...

اعتراف حكومي بأزمة المستشفيات يفتح أسئلة الإصلاح والمسؤولية

اعتراف حكومي بأزمة المستشفيات يفتح أسئلة الإصلاح والمسؤولية

اعترف وزير الصحة أمين التهراوي، خلال جلسة برلمانية، بوجود اختلالات هيكلية عميقة تعاني منها المستشفيات العمومية، في تصريح شكّل تحولًا لافتًا في الخطاب الرسمي الذي اعتاد، لسنوات، توصيف أعطاب المنظومة الصحية بعبارات مخففة أو تبريرات ظرفية.

ويعكس هذا الاعتراف انتقالًا من منطق الإنكار إلى منطق التشخيص المباشر، خصوصًا في ظل الضغط المتزايد على المستشفيات بعد تعميم التغطية الصحية الإجبارية وارتفاع الطلب على الخدمات العلاجية، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال الجاهزية الحقيقية للبنية الصحية العمومية لمواكبة هذا التحول الاجتماعي الكبير.

وأوضح الوزير أن الأزمة الحالية ليست طارئة ولا مرتبطة بظروف عابرة، بل هي نتيجة تراكم اختلالات ممتدة لسنوات. غير أن هذا التشخيص، رغم وضوحه، لم يُقترن بتقييم صريح للسياسات الصحية السابقة ولا بمساءلة الخيارات التي ساهمت في تعميق هذه الأعطاب، ما يترك فراغًا في فهم جذور الأزمة ومسؤولياتها.

وفي سياق عرض الحلول، تحدث المسؤول الحكومي عن إصلاحات هيكلية طويلة المدى، إلى جانب إجراءات استعجالية تهدف إلى تحسين الوضع داخل المستشفيات. وتم الاستناد إلى أرقام ومعطيات تتعلق بعدد الأسرة والمرافق الصحية للتدليل على حجم الجهود المبذولة، غير أن هذه المؤشرات، بحسب متابعين، لا تكفي وحدها لقياس جودة الخدمات الصحية.

فالتجربة اليومية للمواطن داخل المستشفى العمومي ترتبط بعناصر أكثر تعقيدًا، من قبيل زمن الانتظار، وتوفر الأطر الطبية، وجودة الاستقبال، وهي عوامل لا تعكسها الجداول الإحصائية بقدر ما تكشفها المعايشة المباشرة. وهنا تبرز فجوة واضحة بين ما هو مخطط له في الوثائق الرسمية، وما يُعاش فعليًا داخل المؤسسات الاستشفائية.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وبخصوص مخطط الإسعاف العاجل الذي أُعلن عنه لدعم المستشفيات، تظل أسئلة التنفيذ والتتبع وقياس الأثر مطروحة بقوة، خاصة في ظل التخوف من أن يقتصر التدخل على معالجة الأعراض دون التوجه إلى الأسباب البنيوية العميقة للأزمة.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن الخطر الأكبر يكمن في تطبيع هذه الاختلالات، وتحويلها إلى وضع عادي في النقاش العمومي، بما قد يفرغ الحق في الرعاية الصحية من مضمونه. فنجاح أي إصلاح، سياسيًا واجتماعيًا، يظل رهينًا بقدرته على استعادة ثقة المواطنين في المستشفى العمومي، من خلال نتائج ملموسة وسريعة، لا عبر وعود مؤجلة تُرحَّل معها المسؤولية إلى أجل غير محدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى