ارتفاع قياسي للذهب والفضة والبلاتين وسط مخاوف اقتصادية عالمية
تشهد أسواق المعادن الثمينة موجة صعود لافتة، في ظل مناخ عالمي يتسم بعدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، ما أعاد الذهب والفضة والبلاتين إلى واجهة الاهتمام كملاذات آمنة للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار وسط اضطراب الأسواق.
فقد تجاوز سعر الذهب عتبة 2026 دولارًا للأونصة، مسجلًا مستوى غير مسبوق، مدفوعًا بتصاعد التوترات الدولية، وتزايد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي والديون السيادية. هذا الارتفاع عكس تحوّلًا واضحًا في سلوك المستثمرين، الذين باتوا يفضّلون الأصول الآمنة على الاستثمارات عالية المخاطر.
ولم يكن الذهب وحده في دائرة الصعود، إذ قفزت أسعار الفضة بدورها إلى 83.96 دولارًا للأونصة، متجاوزة أعلى مستوياتها السابقة. هذا الارتفاع القوي يعكس اتساع الطلب الصناعي والاستثماري على الفضة، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول استقرار الأسواق المالية العالمية.
في هذا السياق، عززت التوقعات الصادرة عن HSBC زخم السوق، بعدما رجّح البنك إمكانية وصول أسعار الذهب إلى حدود 5000 دولار للأونصة في المستقبل القريب، مستندًا إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية وتفاقم مستويات الديون، وهو ما يمنح المعدن الأصفر دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة.
وعلى مستوى الأسواق الأمريكية، سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير ارتفاعًا بنسبة 1.5 في المائة، في مؤشر واضح على تنامي الطلب، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، الذين يراهنون على استمرار المنحى التصاعدي للمعادن الثمينة.
كما لحقت أسعار البلاتين بركب الارتفاع، حيث بلغت في المعاملات الفورية 2478.50 دولارًا للأونصة، ما يعكس بدوره تزايد الاهتمام بهذا المعدن، سواء لأغراض صناعية أو استثمارية، في ظل محدودية المعروض العالمي.
وفي ظل هذه المؤشرات، يبدو أن سوق المعادن الثمينة مقبل على مرحلة جديدة، عنوانها البحث عن الأمان في عالم تتزايد فيه التقلبات، حيث لم تعد هذه المعادن مجرد أدوات استثمار تقليدية، بل تحولت إلى بوصلة تعكس قلق الاقتصاد العالمي واتجاهاته المقبلة.
