اختلالات توجيه الحوامل بإنزكان تثير قلق مهنيي الصحة
في صمت ثقيل، يتسلل الخلل إلى واحدة من أكثر اللحظات حساسية داخل المنظومة الصحية، حيث تتحول عملية توجيه النساء الحوامل بمدينة إنزكان إلى مسار مرتبك، لا يخلو من المخاطر.
المكتب النقابي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة اختار هذه المرة كسر الصمت، موجها نداء واضحا لحماية النساء الحوامل، بعد تزايد مؤشرات الاختلال داخل نظام التوجيه الصحي.
المعطيات التي تم الكشف عنها لا تثير فقط القلق، بل تعكس صورة نظام يعمل بنصف طاقته. نقل الحالات الطارئة، خصوصا الولادات المستعجلة، لم يعد يتم وفق منطق السرعة والدقة، بل وفق إكراهات ميدانية تفرض مسارات غير منطقية، تبدأ من مراكز الولادة، مرورا بالمستشفى الإقليمي، لتنتهي في كثير من الأحيان عند المركز الاستشفائي الجامعي.
هذا المسار الطويل لا يمر دون كلفة. النساء الحوامل يجدن أنفسهن في تنقلات متكررة، في وقت يفترض أن يكون التدخل فيه سريعًا ومباشرًا. سيارات الإسعاف، التي يفترض أن تكون أداة إنقاذ، تتحول إلى حلقة إضافية في سلسلة التأخير، بينما الطواقم الصحية تشتغل تحت ضغط متزايد، بين نقص الموارد وارتفاع عدد الحالات.
في العمق، لا يبدو المشكل تقنيا فقط، بل تنظيميا بالدرجة الأولى. إعادة توجيه النساء الحوامل من المستشفى الإقليمي نحو المركز الاستشفائي الجامعي، بدل توجيههن مباشرة، يكشف عن غياب تصور واضح لمسار الحالات الحرجة. النتيجة هي استنزاف للوقت، وتوسيع دائرة الضغط، ليس فقط على النساء الحوامل، بل على باقي المرضى أيضا.
الاختلال هنا لا يقف عند حدود الأرقام، بل يمتد إلى المعاناة اليومية داخل المرافق الصحية. حالات حرجة تنتظر، موارد محدودة تتوزع بشكل غير متوازن، ومنظومة تبدو وكأنها تدبر الأزمة بدل أن تتحكم فيها. المشهد لا يحتاج إلى تهويل، فالتفاصيل وحدها كافية لرسم صورة دقيقة.
أمام هذا الوضع، يطالب المكتب النقابي بإعادة تنظيم عملية التوجيه، بشكل يسمح بنقل الحالات التي تستدعي عناية مركزة مباشرة إلى المركز الاستشفائي الجامعي، دون المرور بمراحل وسيطة تستهلك الوقت والجهد. مطلب يبدو بسيطا، لكنه في الواقع يعكس حاجة ملحة لإعادة ترتيب الأولويات داخل القطاع.
ما يحدث في إنزكان ليس استثناءً معزولا، بل مؤشر على اختلال أعمق في تدبير الطوارئ الصحية. بين محدودية الإمكانيات وغياب التنسيق، تتسع الفجوة بين ما يُعلن وما يُطبق، ويظل المريض، في النهاية، الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
النبرة التي خرج بها المهنيون تحمل قدرا من الواقعية، لكنها لا تخفي قلقا متزايدا من استمرار الوضع على ما هو عليه. فحين تصبح رحلة العلاج أكثر تعقيدا من المرض نفسه، يصبح الإصلاح ضرورة لا تقبل التأجيل.

