إيران على حافة الانفجار: آلاف القتلى والاحتجاجات تدخل مرحلة خطيرة
تشهد إيران واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخها القريب، مع تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعة العنف المصاحب لها، في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد. فقد أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) مقتل 2571 شخصًا خلال الاحتجاجات الأخيرة، من بينهم 147 متظاهرًا، إلى جانب 12 شخصًا مرتبطين بالحكومة، في حصيلة ثقيلة تعكس حجم المواجهات في الشارع.
ووفق المعطيات ذاتها، شملت قائمة الضحايا تسعة قاصرين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وهو ما يسلط الضوء على التأثير الواسع لهذه الاضطرابات، التي لم تستثنِ فئة عمرية أو اجتماعية بعينها، وحوّلت الشارع الإيراني إلى فضاء مفتوح للخوف والغضب في آن واحد.
في المقابل، أعلنت الحكومة في إيران عن مقتل نحو 2403 أشخاص خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات، في أرقام رسمية قريبة من تلك التي أوردتها المصادر الحقوقية، ما يعكس اعترافًا ضمنيًا بحجم الأزمة، وإن اختلفت الروايات حول أسبابها وتفاصيلها.
التطورات الميدانية لم تبقَ حبيسة الداخل الإيراني. فقد أثارت ردود فعل دولية متباينة، أبرزها تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أشار إلى أن العمل العسكري يُعد أحد الخيارات المطروحة لمعاقبة إيران على خلفية قمع الاحتجاجات. تصريح أعاد إلى الواجهة لغة التهديد، ورفع منسوب التوتر في سياق إقليمي ودولي متأزم أصلًا.
وتُعد هذه الاضطرابات، بحسب مراقبين، أكبر تحدٍّ داخلي تواجهه الحكومة الإيرانية منذ نحو ثلاث سنوات، في وقت يتزامن فيه الغليان الشعبي مع تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إضافة إلى تصاعد الضغوط الخارجية نتيجة الضربات العسكرية والتوترات المستمرة مع أطراف دولية.
بين الأرقام الثقيلة، والتصريحات المتشددة، والغضب المتراكم في الشارع، تبدو إيران أمام مفترق طرق حاسم. أزمة تتجاوز بعدها الأمني، وتمس جوهر العلاقة بين السلطة والمجتمع، في انتظار ما إذا كانت الأيام المقبلة ستفتح باب التهدئة… أم تدفع البلاد نحو مزيد من التصعيد.
