إفريقيا بين الفجوة الرقمية وصعوبة ضبط المنصات العالمية

إفريقيا بين الفجوة الرقمية وصعوبة ضبط المنصات العالمية

أثارت الكلمة الافتتاحية للسيدة لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، خلال ندوة “الحق في الخبر في الزمن الرقمي”، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهتمة بالتحول الرقمي، بعدما قدّمت تشخيصاً واضحاً وصريحاً لحالة التأخر التي تعيشها إفريقيا في قدرتها على فرض أي التزامات فعلية على المنصات الرقمية العملاقة.

فقد أكدت رئيسة الـHACA أنّ التحكم في المعلومة أصبح أصعب من أي وقت مضى، وأن سيادة الدول الإفريقية في الفضاء الرقمي ما تزال رهينة بهيمنة شركات عابرة للقارات.

هذا الطرح تماهى بشكل كامل مع ما نشره حسن خرجوج، المستشار والمتخصص في الهندسة الاجتماعية والأمن السيبراني، في تدوينته الأخيرة، والتي ركز فيها على أنّ التحدي الحقيقي لا يكمن في “تقنين المنصات” كما يعتقد البعض، بل في غياب البنية التقنية والسيادة الرقمية التي تمنح للدول القدرة الفعلية على التفاوض.

وذكّر خرجوج بأن القوانين مهما بلغت صرامتها تظل مجرد أدوات شكلية في قارات تعاني من ضعف السوق المحلي، وغياب البنى التحتية، وتبعية كاملة لسيرفرات وبيانات تتحكم فيها شركات مقرها خارج الحدود.

وما يميز قراءة خرجوج، وهو الخبير المتابع لتحولات الأمن السيبراني، أنها تُظهر بوضوح أن المشكلة لا تتعلق بالنصوص القانونية بقدر ما ترتبط بالوزن الجيوتقني للدول. فحين تكون المنصات العالمية لا تُصغي إلا لأسواق تتجاوز مئات الملايين من المستخدمين، تصبح محاولات الدول الصغيرة مجرد “نداءات ضعيفة” لا تجد صدى أمام عمالقة مثل Meta وGoogle وTikTok.

وهو تحليل يتقاطع مع ما أكدته السيدة أخرباش حين تحدثت عن فجوة القوة، وعن صعوبة ضبط التدفقات الإعلامية التي أصبحت تتجاوز الحدود والسياسات التقليدية.

ويضيف خرجوج بُعداً آخر للنقاش، عندما يشير إلى موجة الذكاء الاصطناعي التي بدأت تُعمق الفجوة الرقمية، محذراً من أن هذه التكنولوجيا ستزيد من هشاشة الدول النامية إذا لم تتبن إستراتيجيات واضحة لبناء منظومات تقنية محلية، وتطوير سوق رقمي قادر على فرض وجوده في التفاوض مع الشركات الكبرى.

في النهاية، يتضح أن النقاش الحقيقي الذي نعيشه اليوم ليس حول “كيف نُقنن المحتوى”، بقدر ما يتعلق بالسؤال الأعمق: كيف نبني القوة الرقمية التي تسمح لنا أصلاً بفرض قوانين قابلة للتطبيق؟

ولعل التقاء مواقف رئيسة الـHACA وتحليل الخبير حسن خرجوج يعكس اتجاهاً جديداً في التفكير: أن المعركة المقبلة ليست معركة نصوص، بل معركة سيادة تقنية وبُنى رقمية واقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى