...

إعلام عمومي بوجوه مكررة وأفكار منتهية الصلاحية

إعلام عمومي بوجوه مكررة وأفكار منتهية الصلاحية

مع كل رمضان، يتجدد المشهد نفسه على قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة: وجوه مكررة، نكات مستهلكة، قصص معادة التدوير، وإشهارات أطول من الحلقات.

الجماهير لا تطلب معجزات إنتاجية، بل فقط احترام ذكائها. لكن يبدو أن دفتر التحملات الرمضاني صار ثابتًا: نفس الممثلين، نفس الإيقاع، نفس “الضحك” الذي لا يُضحك.

الانتقادات هذه السنة لم تكن خافتة. مواطنون يشتكون من رداءة المحتوى وتكرار الأسماء، ومن هيمنة وجوه “مقتحمة” للمجال دون تكوين فني، فيما رواد الساحة الفنية يُستدعون غالبًا في نشرات النعي أكثر مما يُستدعون إلى البلاتوهات.

وبين حلقة وأخرى، تغرق الشاشة في سيل إشهاري يذكّر بأن الخدمة العمومية تعرف كيف تُحصي العائدات… حتى لو نسيت كيف تُحصي الجودة.

في قلب هذا الجدل، يبرز اسم فيصل العرايشي، رئيس المؤسسة، الذي يقود الإعلام العمومي منذ سنوات طويلة. السؤال الذي يطرحه المشاهدون ليس شخصيًا، بل مؤسساتيًا: كيف لقنوات تموَّل من المال العام أن تعيد إنتاج نفس الوصفة كل عام، وكأن التنوع مخاطرة إبداعية غير محسوبة؟

CNSS ramadan2026 728x90 2

السخرية أن البعض بات يحصر مشاهدته في الأخبار و”أمودو”، وكأن البرمجة الرمضانية تحولت إلى مساحة لتجريب حدود الصبر الجماهيري.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

لا مسلسلات دينية، ولا برامج ثقافية عميقة، بل جرعات يومية من التفاهة المغلّفة بكلمة “كوميديا”.

الإعلام العمومي ليس مقاولة خاصة تختبر السوق فقط، بل مرفق عام يفترض أن يوازن بين الترفيه والرسالة, وحين يصبح التكرار استراتيجية، والتسطيح خيارًا، فإن النقد يتحول من تذمر عابر إلى مساءلة حقيقية حول رؤية المؤسسة.

رمضان فرصة ذهبية للارتقاء بالمحتوى، لا لإعادة تدوير الوجوه. والرهان اليوم ليس على نسب المشاهدة وحدها، بل على استعادة الثقة.

لأن المشاهد المغربي لم يعد يضحك بسهولة… خصوصًا حين يشعر أن الضحك موجّه إليه لا له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى