
إصلاح صحي أم مسرحية انتخابية جديدة؟
إصلاح صحي أم مسرحية انتخابية جديدة؟
في طنجة، ارتدى رئيس الحكومة عزيز أخنوش بذلة الإصلاح ووقف أمام الكاميرات ليعلن انطلاق ما سمّاه “المجموعة الصحية لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة”، مؤكداً أنها تحول وطني وهيكلي نحو الحق الفعلي في الصحة.
كلام ضخم، ووعود لامعة، لكن سرعان ما يصطدم الواقع بالتصنيف العالمي الذي وضع المغرب في المرتبة 94 من أصل 99 دولة في جودة المنظومة الصحية. أي أن المواطن ما زال يحتفل بصورة ورقة “سكانير” كما لو كانت تذكار العمر.
ومن هنا تبدأ المفارقة: كيف يمكن لحكومة تتحدث عن توحيد العرض الصحي وتجاوز التفاوتات أن تنجح في ذلك، بينما المواطن بالكاد يجد طبيباً في مستشفى إقليمي أو دواءً أساسياً في صيدلية عمومية؟
ثم نصل إلى نقطة أخرى أكثر حساسية: الحكومة تعلن عن نظام أساسي موحد لمهنيي الصحة وتحفيزات مغرية، ومع ذلك لا زالت النقابات تحتج وأطباء يهاجرون بأعداد مقلقة. فإذا كان الإصلاح جذرياً كما يقال، لماذا إذن يتسرب البياض من المعاطف داخل المستشفيات إلى خارج البلاد؟
أما عن توقيت الورش، فهنا السؤال اللاذع: لماذا يظهر هذا الحماس الكبير للإصلاح فقط عندما تقترب الولاية الحكومية من نهايتها؟ أين كان هذا الورش “الهيكلي” في السنة الأولى والثانية والثالثة؟ هل نحن أمام مشروع صحي حقيقي أم أمام حملة انتخابية ببطاقات تعريف صحية جديدة؟
وإذا انتقلنا إلى وعود الرقمنة، فالأمر لا يخلو من طرافة. الحكومة تتحدث عن “الهيئة العليا للصحة” وعن تسريع الرقمنة، بينما المواطن ما زال يُطالب بإحضار “الفوطوكوبي” لبطاقة راميد الملغاة كي يتلقى علاجاً في سنة 2025!
وفي النهاية، أخنوش تحدث عن دولة اجتماعية حديثة، لكن المواطن العادي يرى أن الدولة تظهر في مواسم الخطابات وتختفي في مواسم الأمراض. ولعل السؤال الأكثر مرارة الذي يطرحه الناس في المقاهي: هل الإصلاح الصحي عندنا حقاً مشروع وطني، أم مجرد ديكور انتخابي أنيق يلمع أمام الكاميرات بينما يظل الواقع غارقاً في الفوضى؟






