Site icon الاخبار24

إشراك الشباب في السياسة: بين الخطاب والواقع

إشراك الشباب في السياسة: بين الخطاب والواقع

إشراك الشباب في السياسة: بين الخطاب والواقع

غزلان بلحرشي
لم يعد الحديث اليوم عن إشراك الشباب في السياسة ترفًا فكريًا أو موضوعًا للنقاش الموسمي، بل أصبح ضرورة حتمية تفرضها التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع. فالشباب المغربي، الذي يشكل نسبة كبيرة من الساكنة، لا يزال يعيش مفارقة واضحة بين حضوره العددي وغيابه النسبي عن مراكز القرار.

في الواقع، لا يمكن إنكار أن هناك مجهودات تبذل من طرف بعض المؤسسات والأحزاب السياسية لفتح المجال أمام الشباب، سواء عبر برامج التكوين أو إدماجهم في هياكل تنظيمية. لكن، ورغم ذلك، يبقى السؤال مطروحًا هل هذه المشاركة حقيقية أم شكلية؟ وهل يتم تمكين الشباب فعلاً من التأثير، أم يستدعون فقط لتزيين المشهد؟

من خلال تتبعنا للعمل الجمعوي والميداني، نلاحظ أن فئة واسعة من الشباب فقدت الثقة في العمل السياسي بصيغته التقليدية ،هذا العزوف لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات، أبرزها ضعف التواصل، غياب الشفافية، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة ،كما أن العديد من الشباب لا يجدون أنفسهم في الخطابات السياسية الحالية، التي غالبًا ما تبقى بعيدة عن انشغالاتهم اليومية.

في المقابل، لا يمكن تحميل المسؤولية كاملة للمؤسسات فقط، فالشباب بدورهم مطالبون بالانخراط الإيجابي وعدم الاكتفاء بدور المتفرج أو الناقد من بعيد. فالتغيير لا يحدث بالانتظار، بل بالمشاركة، سواء من داخل الأحزاب، أو عبر العمل الجمعوي، أو حتى من خلال المبادرات المدنية والمواطنة.

إن إشراك الشباب في السياسة لا يجب أن يختزل في منحهم فرصًا محدودة أو مواقع هامشية، بل يتطلب رؤية حقيقية تقوم على التمكين، والتأطير، وبناء الثقة. كما يستدعي الأمر تجديد الخطاب السياسي ليكون أكثر قربًا من واقع الشباب، وأكثر قدرة على استيعاب طموحاتهم وانتظاراتهم.

اليوم، ومع التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، أصبح الشباب يمتلكون أدوات جديدة للتعبير والتأثير، وهو ما يفرض على الفاعلين السياسيين مواكبة هذا التغيير بدل تجاهله. فالمستقبل لن يصنع إلا بإشراك حقيقي وفعال لهذه الفئة، التي تبقى رهان الحاضر وضمانة الغد.

في الأخير، يبقى الأمل قائمًا في جيل شاب واع قادر على تجاوز الإحباطات، وصناعة بديل سياسي يليق بطموحاته، ويعيد الثقة في العمل السياسي كمجال نبيل لخدمة الصالح العام.

Exit mobile version