
إسبانيا تنطلق رسمياً في مرحلة حاسمة من مشروع نفق جبل طارق نحو المغرب
إسبانيا تنطلق رسمياً في مرحلة حاسمة من مشروع نفق جبل طارق نحو المغرب
في خطوة تُعيد مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا إلى واجهة الاهتمام الدولي، كلّفت الحكومة الإسبانية شركة إينيكو Ingeniería y Economía del Transporte المملوكة للدولة بإعداد التصميم التفصيلي للنفق الاستكشافي الأول عبر مضيق جبل طارق، في تطور يُعتبر الأهم منذ بدء التفكير في هذا المشروع قبل ما يقارب نصف قرن. ويعكس هذا الإجراء جدية جديدة في التعامل مع ملف ظل لسنوات طويلة عنواناً للأحلام المؤجلة بين الضفتين.
وجاء هذا التفويض وفق وثيقة رسمية صادرة عن الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر المضيق، التابعة لوزارة النقل، بميزانية تناهز تسعمئة وأحد وستين ألف يورو، ممولة من آلية “خطة التعافي والتحول الأوروبية”.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، ستعمل الشركة على تحديث شامل للدراسات التمهيدية، على أن يُنجز هذا العمل قبل شهر غشت من سنة ست وعشرين عشرة وألفين، وهو أول تحديث كامل يتم منذ سنة سبع وألفين.
وتتجه المرحلة المقبلة إلى رسم التصور الهندسي للنفق الاستكشافي الذي سيصل بين بونتا بالوما في جنوب إسبانيا وبونتا مالباطا على الساحل المغربي المقابل، باعتبار هذا النفق خطوة أساسية لجمع المعطيات الجيولوجية الدقيقة في أكثر نقط المضيق تعقيداً. فالقنوات الجوفية القديمة والتكوينات الصخرية غير المنتظمة كانت دائماً أحد الأسباب التي عطلت تقدم المشروع، لكن التطور الهائل في تقنيات الحفر خلال السنوات الأخيرة جعل تنفيذ هذا النوع من الأنفاق ممكناً، خلافاً للتقييمات السابقة التي اعتبرته شبه مستحيل قبل ما يزيد عن عقد.
ويُتوقع أن يفتح هذا النفق الباب أمام استعمالات مستقبلية متعددة، إذ قد يتحول إلى ممر أمان أو قناة تقنية خاصة بالطاقة والاتصالات، أو حتى مسار صيانة داخل تصميم النفق النهائي، وهو ما يمنح هذه المرحلة أهمية تتجاوز مجرد جمع البيانات.
ويمثل هذا التحرك الإسباني إشارة واضحة إلى رغبة أوروبا في تقوية الربط القاري مع إفريقيا، ضمن رؤية اقتصادية وجيوسياسية أوسع. كما يعيد هذا المشروع القديم إلى دائرة الاهتمام بعد سنوات من الجمود، ويضعه على سكة جديدة أكثر واقعية، في انتظار التفاعل المغربي الرسمي مع هذه النقلة التقنية والتنظيمية.
وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج الدراسات المنتظرة خلال الشهور المقبلة، يبدو أن مشروع نفق جبل طارق بات أقرب من أي وقت مضى إلى الخروج من خانة “فكرة طموحة” نحو مرحلة أكثر جدية، قد تجعل من الربط القاري بين القارتين واقعاً ممكناً في المستقبل القريب، لا مجرد مشروع مؤجل منذ عقود.






