إدريس لشكر.. الزعيم مدى الحياة أم حب الكرسي بلا نهاية؟

إدريس لشكر.. الزعيم مدى الحياة أم حب الكرسي بلا نهاية؟

في زمنٍ يتبدّل فيه كل شيء بسرعة الضوء، يبدو أن شيئًا واحدًا في السياسة المغربية لا يعرف التغيير أبدًا: إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي نجح مرة أخرى في تجديد ولايته الرابعة… أو كما وصفه روّاد مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية لاذعة: الكاتب الأول، والرابع، والعاشر إلى إشعار آخر!

تحوّل خبر إعادة انتخاب لشكر إلى عاصفة من السخرية اجتاحت مواقع التواصل، حيث لم يدّخر المغاربة خيالهم في إطلاق النكات والتعليقات التي جمعت بين الحزن والضحك. البعض كتب أنّه “ماركة مسجّلة في حب الكرسي”، وآخرون وصفوه بأنه “رمز الاستمرارية الأبدية في زمن الرحيل المستحيل”. حتى الصور المركّبة والـ”ميمز” غزت الفضاء الرقمي، تُظهر الرجل في هيئة “الزعيم الأبدي” الذي لا يزول إلا بزوال الحزب نفسه.

ولأن لكل مسرحية جمهورها، فقد رأى عدد من النشطاء أن المؤتمر الأخير للاتحاد الاشتراكي لم يكن سوى عرض سياسي قديم بعنوان “الديمقراطية التجميلية”. وجوه من الحرس القديم، سيناريو محفوظ، تصفيقات مكرّرة، ونهاية متوقعة… بطلها إدريس لشكر، وجمهوره من المصفقين الذين يجيدون فن المجاملة أكثر من فن التغيير.

في المقابل، حاول المقربون منه تبرير الولاية الرابعة بأنها دليل على الثقة والاستمرارية. لكن كيف يمكن إقناع الرأي العام بأن “الثقة” تُمنح لنفس الشخص أربع مرات متتالية في حزبٍ كان يُلقّب يومًا بـ”ضمير اليسار”؟
بل كيف يُقنعنا أحد أن الاتحاد الاشتراكي ما زال مدرسةً لتداول المسؤولية، بينما يبدو الآن كـ”نادي سياسي مغلق” يحمل شعارًا غير معلن: “لشكر.. ولا أحد غير لشكر”؟

الانتقادات لم تتوقف عند النشطاء، بل امتدّت إلى وجوه قيادية داخل الحزب نفسه، قاطعت المؤتمر ووصفت ما حدث بأنه “طبخة جاهزة” أُعدّت مسبقًا في دهاليز المكتب السياسي. هؤلاء الغاضبون يرون أن الحزب تخلّى عن روحه التاريخية وعن قيم الديمقراطية الداخلية، واكتفى بتوزيع المناصب على نفس الأسماء، وكأن الزمن توقّف في مقر الحزب منذ عقدين.

وبين سخرية الشارع وصمت الغاضبين، يواصل إدريس لشكر تشبّثه بالمقود الحزبي دون التفات للعواصف. وكأن الرجل يؤمن بشعار جديد: الكرسي لا يُورّث، بل يُحتكر!
أما الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يُعرف يومًا بـ”حزب الشهداء والمبادئ”، فيبدو أنه تحوّل اليوم – بحسب وصف المغاربة على السوشيال ميديا – إلى “حزب الولاءات والمناصب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى