...

أوهام تندوف تتهاوى.. الحقيقة تُربك تبون أمام دعم الحكم الذاتي

أوهام تندوف تتهاوى.. الحقيقة تُربك تبون أمام دعم الحكم الذاتي

في خرجة إعلامية جديدة أثارت سيلاً من السخرية والانتقاد، عاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإثارة الجدل بتصريح وصفه متابعون بـ”المرتبك” و”المجانب للحقيقة”، وذلك خلال مقابلة صحفية زعم فيها أن ما يُسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” تحظى باعتراف أكثر من خمسين دولة حول العالم، بما في ذلك نصف دول القارة الإفريقية.

لكن ما إن انتشر التصريح حتى سارع عدد من المهتمين بالشأن الدبلوماسي إلى دحضه بالأدلة والوقائع، وفي مقدمتهم الصحفي الجزائري المستقل وليد كبير، الذي لم يتردد في تفنيد كلام تبون بشكل ساخر، قائلا دون مواربة “لا ينبغي أن تكذب”.

كلام تبون لم يصمد طويلًا أمام الحقائق الرقمية والمعطيات الموثقة. إذ أوضح وليد كبير أن عدد الدول التي تعترف بالجمهورية المعلنة من طرف واحد في مخيمات تندوف لا يتجاوز الثلاثين دولة على أقصى تقدير. وهو رقم لا يقترب حتى من عتبة الخمسين التي حاول الرئيس الجزائري الترويج لها.

وأشار كبير إلى أن التراجع الدبلوماسي الذي تعرفه الجبهة الانفصالية أصبح واقعًا ملموسًا، خاصة على مستوى القارة الإفريقية، حيث سحبت غالبية الدول اعترافها بهذا الكيان أو جمدته، بفعل التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، ونتيجة لجهود المغرب في الترويج لمقترح الحكم الذاتي الذي بات يحظى بدعم دولي متزايد.

سخرية الصحفي وليد كبير لم تكن خارج السياق، بل جاءت تعبيرًا عن موقف شعبي جزائري بدأ يضيق ذرعًا بتصريحات رسمية لا تعكس المعطيات الواقعية، ولا تواكب التحولات المتسارعة في ملف الصحراء المغربية.

CNSS ramadan2026 728x90 2

فبدل أن يواجه النظام الجزائري الحقائق الجيوسياسية بمنطق التقييم والمراجعة، يُفضل تبون الترويج لأرقام لا وجود لها على أرض الواقع، وكأن الاعترافات الدبلوماسية تُصنع في بلاغات إعلامية.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

الواقع الإفريقي لم يعد يُعطي وزنًا كبيرًا للجبهة الانفصالية، فعدد من العواصم البارزة في غرب وشرق إفريقيا أعادت ترتيب مواقفها، وانخرطت في دينامية إقليمية تُشجع على تسوية سلمية تنسجم مع السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.

تغير هذا المزاج الإفريقي أربك استراتيجية الجزائر التي ظلت لعقود تراهن على دعم القارة للجبهة، لكنه رهان بدأ يتهاوى أمام صعود نماذج تنموية حقيقية وتوجه عام نحو الاستقرار الإقليمي بدل تغذية الانفصال.

منذ توليه الرئاسة، اختار تبون خطابًا شعبويًا يحاول من خلاله تثبيت سرديات قديمة في سياق جديد. لكنه مع كل خرجة إعلامية، يجد نفسه محاصرًا بحقائق جديدة، ورقابة شعبية أكثر وعيًا، ونُخب إعلامية لم تعد تصمت أمام التزييف.

فبينما يُراكم المغرب دعمًا متزايدًا لخطته الجدية بشأن الصحراء، لا يزال خطاب الجزائر الرسمي يحاول إنعاش كيان ميت سياسيا، باستخدام أرقام وهمية وتقديرات دعائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى