أوزين في الحوز.. مهرجان حزبي أم عرض انتخابي؟
بين أنقاض البيوت، وبين صمت المؤسسات، ظهر محمد أوزين في جماعة أوريكا ليخاطب الحشود باسم “المعارضة”، لا باسم الإنسانية.
فبعد شهور من الغياب، بعد أن تاهت قرى الحوز المنكوبة بين وعود الدولة وصمت الفاعلين، اختار حزب الحركة الشعبية أن يعود إلى الواجهة…
لا بحملة تضامن ولا بخريطة إعمار، بل بمهرجان خطابي يُشبه كل شيء إلا الإنصات لآهات الضحايا.
الساكنة كانت تنتظر قرارات، لكن ما سمعته لم يكن سوى شعارات. كانت تنتظر ماءً وطرقات وسكنًا، فوجدت ميكروفونات وكاميرات.
كانت تنتظر من ينحني ليرى الواقع، فوجدت من يعتلي منصة ليتحدث عن “الاستحقاقات المقبلة” وكأن الزلزال كان تمرينًا انتخابيًا.
أوزين هاجم الحكومة بشراسة، تحدث عن فشل السياسات، عن وعود لم تتحقق، عن ألفي درهم وعن ملايين مناصب العمل، وكأن الحاضرين لم يكونوا جزءًا من جمهور نفس المسرح لعقود.
نسي أن الحوز لم يكن ضحية الزلزال وحده، بل ضحية التهميش السياسي، وضحية صمت الأحزاب التي لم تتقن من العمل البرلماني إلا فن الغياب.
تحدث الأمين العام للحركة الشعبية عن المعارضة، لكنه نسي أن حزبه نفسه لم يقدّم مذكرة واحدة للدفاع عن ساكنة الحوز منذ الكارثة.
لم يطالب بسؤال شفوي، ولا مقترح قانون، ولا حتى زيارة ميدانية واحدة خارج عدسة المصورين. فالزمن هنا ليس زمن التشريع، بل زمن “اللايفات” والتصريحات الرنانة.
حين ضجّت آيت بوكماز بالاحتجاجات، لم يكن في الأفق أي “حركي”. وعندما كانت نساء الحوز يبحثن عن ماء للشرب وأغطية للبرد، كانت قبة البرلمان خالية ممن يفترض أنهم ممثلوهم.
لم تكن هناك لجان تقصي، ولا أسئلة آنية، ولا حتى منشورات تضامن.
اليوم، يعود الحزب نفسه إلى نفس الأرض التي تجاهلها، لا ليعتذر، بل ليعيد تدوير الكلام، مستثمرًا معاناة الناس في خطاب لا يحمل لا تعهدًا ولا التزامًا. قال أوزين إن المطالب مشروعة، نعم، لكنها كلمات لا تسمن ولا تغني من برد.
اللقاء الحزبي في أوريكا حضره المئات، نعم، لكن الحضور لم يكن تصويتًا على المواقف، بل تعبيرًا عن الحاجة. البعض جاء بدافع الفضول، البعض الآخر بدافع الأمل، لكن كثيرين خرجوا بذات الخيبة التي عرفوها منذ الزلزال الأول.
في لحظة كان يجب أن تخرج فيها الأحزاب من حساباتها الضيقة، فضّلت الحركة الشعبية أن تدخل إلى الحوز عبر بوابة الاستعراض السياسي. اختارت أن تكون الصوت المرتفع بدل أن تكون اليد التي تُمد. والمفارقة أن من يشكك اليوم في أرقام الإعمار، لم يقدّم حتى رقم هاتف للتواصل مع المتضررين.
لماذا لم تُسمع أصوات النواب؟
ولماذا لم يُطرح ملف الحوز إلا حين صار منصة خطابية؟
وهل المعارضة تعني أن تتكلم متى شئت وتصمت متى وجب الفعل؟ هذه الأسئلة باتت تُطرح بقوة في دواوير طالها الإهمال أكثر من مرة، وتخشى أن تتحول إلى مجرد صور في أرشيف الانتخابات.
في النهاية، لا أحد ينكر أن النقد مطلوب، لكن حين يأتي من جهة نسيت أن تكون جزءًا من الحل، فإن الأمر لا يبدو إلا كنوع من المزايدة السياسية. الناس لا تريد خطبًا، بل تريد مدارس قائمة، مستشفيات مفتوحة، وطرقات لا تنهار مع أول عاصفة.
ما حدث في الحوز ليس فقط زلزالًا طبيعيًا، بل هزة في مفهوم المواطنة والتمثيلية. فحين تتحول الكوارث إلى فرص للتسويق، وعندما يُستبدل الدعم بالمهرجانات، يصبح لزامًا أن نعيد النظر، لا في البنية التحتية وحدها، بل في البنية السياسية أيضًا.

