أموال ضخمة تُنفق على “لالة العروسة” والفقراء ينتظرون الماء والطبيب

أموال ضخمة تُنفق على “لالة العروسة” والفقراء ينتظرون الماء والطبيب

في زمن يُشد فيه الحزام وتضيق فيه المعيشة على ملايين المغاربة، خرجت تصريحات مثيرة تكشف عن الوجه الخفي لهدر المال العام داخل القطب العمومي.

حيث لم يعد بإمكان البعض كتم الغضب مما يُصرف على برامج فقدت بريقها وتحوّلت إلى عبء مالي. ووسط هذه العاصفة، طُرح اسم برنامج “لالة العروسة” كأبرز رمز لهذا الإنفاق الغريب.

“لالة العروسة” في قفص الاتهام

بحسب ما تم التصريح به، تُخصص مبالغ ضخمة لكل حلقة من هذا البرنامج الذي لم يعد يثير الحماس كما في السابق. يُقال إن تكلفة الحلقة الواحدة تصل إلى مليون درهم. ومع تراجع نسب المشاهدة وغياب التفاعل الشعبي، يطرح السؤال نفسه: لماذا يُصرّ على إنتاج محتوى لا يُشاهده أحد؟

الأكثر إثارة للجدل أن هذه التكاليف الضخمة استمرت حتى في عزّ أزمة كورونا، حيث لم يكن هناك جمهور داخل الاستوديوهات، ومع ذلك ظلت الفواتير تُحرر وكأن القاعة مليئة بالمتفرجين.

ما الذي يدفع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى مواصلة احتساب هذه الكلفة؟ ومن المستفيد؟

 

هذا الوضع لم يعد يحتمل الصمت. فالكاتب يوجه نداءً مباشراً إلى المجلس الأعلى للحسابات، مطالباً بفتح تحقيق شفاف وشامل حول ما يُصرف من أموال المواطنين على برامج لم تعد تقدم أي قيمة تُذكر.

في مقابل ذلك، يتم تجاهل قضايا جوهرية ينتظرها الشعب بشغف، كتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية.

المفارقة الصادمة أن كلفة حلقة واحدة من برنامج مثل “لالة العروسة” قادرة على تزويج مئة شاب وشابة ممن يعجزون عن تأسيس أسر بسبب الظروف الاقتصادية.

مبلغ واحد يكفي لبناء عيادة متنقلة في أعالي الجبال أو إيصال مياه الشرب لقرى معزولة في الأطلس.

هذه المقارنة ليست عبثية. بل تأتي من واقع مرّ يعيشه سكان مناطق مثل آيت بوكمّاز، حيث تنعدم أدنى شروط الحياة الكريمة.

لا ماء ولا طبيب، ورغم ذلك لا يتذمرون. يحيون بالقناعة ويرفعون الأكف للسماء شاكرين. هؤلاء لا يطالبون بملايين، بل فقط بحقهم في العيش كبشر.

 

السؤال المطروح الآن: ما دور القطب العمومي؟

هل هو مؤسسة تُعبر عن هموم الناس وتنقل صوتهم؟

أم مجرد أداة لتلميع صورة وهمية يُراد تصديرها للخارج؟ وهل يتحمّل العرايشي، بصفته رئيساً للشركة الوطنية، مسؤولية هذا التوجه الترفيهي المنفصل عن واقع المواطنين؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى