...

أملاك الدولة في مراكش… حين يتحول الملك العمومي إلى استثمار خاص

أملاك الدولة في مراكش… حين يتحول الملك العمومي إلى استثمار خاص

في مراكش، لم تعد عبارة “الملك العمومي” تعني بالضرورة المصلحة العامة. فوفق معطيات متداولة، انتقلت عقارات تابعة لأملاك الدولة إلى شركات أسسها منتخبون، عبر عقود كراء وشراكات وصفقات عمومية تبدو قانونية في الشكل… مثيرة للريبة في الجوهر.

المشكلة ليست في الاستثمار، بل في تقاطع المصالح. حين يصبح المنتخب، الذي يفترض فيه حماية الصالح العام، طرفًا مستفيدًا من عقارات عمومية، تتبدل الأدوار وتختلط الحدود.

الملك الذي خُصص لخدمة المواطنين يتحول إلى فرصة مضاربة، والعقار العمومي يصبح منصة لتراكم الثروة تحت غطاء المساطر.

السخرية السياسية هنا أن كل شيء قد يكون “مطابقًا للإجراءات”، بينما الروح العامة للقانون تتآكل. عقود كراء طويلة الأمد، شراكات تُسوّق كتنمية، وصفقات تمرّ بسلاسة، لكن السؤال البسيط يظل قائمًا: من يراقب تضارب المصالح؟

ومن يضمن أن القرار لم يُفصّل على مقاس المستفيد؟

CNSS ramadan2026 728x90 2

الانحراف لا يبدأ دائمًا بخطوة غير قانونية، بل بخطوة غير أخلاقية. حين تُدار أملاك الدولة بعقلية الغنيمة لا بعقلية الخدمة، يصبح النفوذ أداة استثمار، وتتحول السلطة إلى رافعة خاصة بدل أن تبقى أداة عمومية.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

ملف أملاك الدولة في مراكش يحتاج وضوحًا قبل أن يحتاج تبريرًا. لأن الثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالشفافية: نشر العقود، توضيح معايير الانتقاء، وإخضاع كل شبهة لتدقيق مستقل. فالملك العمومي ليس “فرصة”، بل أمانة.

وفي مدينة تُسوّق كوجهة عالمية، يبقى الامتحان الحقيقي في كيفية إدارة ما هو مشترك بين الجميع. لأن الانحراف في تدبير الملك العمومي لا يضر بالصورة فقط… بل يضرب جوهر العدالة في توزيع الفرص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى