
أزمة المراحيض العمومية تفضح فشل الإدارة المحلية في خدمة الناس
أزمة المراحيض العمومية تفضح فشل الإدارة المحلية في خدمة الناس
في واقع لا يُصدّق، حيث تفتقر المدن إلى أبسط البنى التحتية، وعلى رأسها المراحيض العمومية، يجد بعض المواطنين أنفسهم مضطرين للجوء إلى المقاهي والمطاعم لقضاء حاجاتهم، حتى وإن لم يكونوا من زبائن تلك الأماكن.
هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها لا تزال تثير استغراب الجميع، إذ كيف يعقل أن يصبح أبسط حق من حقوق الإنسان، مثل التوجه إلى مرحاض عام، تحدياً بحد ذاته؟
أصحاب المحلات، خاصة في المناطق السياحية، باتوا يفرضون رسوماً على غير الزبائن مقابل استخدام المراحيض. تصرف يبدو منطقيًا إذا ما نظرنا إلى كلفة النظافة والصيانة، لكن الحقيقة أن هذا الإجراء يعكس في العمق فشلاً ذريعاً من قِبل الجماعات المحلية، التي يُفترض بها توفير مرافق صحية عمومية تليق بالمواطن والزائر.
هنا تكمن المفارقة الكبرى، فبينما يُعتبر المرحاض داخل المحلات ملكية خاصة، إلا أن عدم توفير بدائل عامة يضع المواطن في موقف لا يحسد عليه. في الصيف، ومع ارتفاع أعداد الزوار، يصبح الضغط على هذه المرافق مضاعفاً، مما يدفع أصحاب المحلات إلى اتخاذ إجراءات صارمة، لضمان نظافة مكانهم وكرامة زبائنهم.
أما من الناحية المدنية، فيرى فاعلون أن تحميل المحلات مسؤولية ما هو واجب الدولة والجماعات المحلية أمر غير عادل. فهم يطالبون بإنشاء مراحيض عمومية مجانية أو بأسعار رمزية، خصوصاً في المناطق الحيوية، لتفادي الإحراج والفوضى وضمان استقبال لائق للزوار والمواطنين.
في النهاية، يظل المواطن البسيط هو المتضرر الأكبر، ينتقل بين ازدواجية الملكية الخاصة وفشل الإدارة العامة في توفير الخدمات الأساسية. هل ستستفيق الجماعات المحلية من سباتها؟ هل ستدرك أن السياحة لا تبنى فقط على الشواطئ والمناظر الخلابة، بل على أساس متين من الخدمات التي تحترم كرامة الإنسان؟
تلك هي الحقيقة التي يجب أن تعيها كل الأطراف، فالكرامة لا تُشترى ولا تُباع، والمرحاض العام حق من حقوق الإنسان، لا ينبغي أن يتحول إلى معركة يومية بين المواطن وأصحاب المحلات.






