Site icon الاخبار24

أزمة الاتحاد العام للشغالين: صراع القيادة بين الإرث والتفكك

أزمة الاتحاد العام للشغالين: صراع القيادة بين الإرث والتفكك

أزمة الاتحاد العام للشغالين: صراع القيادة بين الإرث والتفكك

لم تعد الأزمة داخل نقابات حزب الاستقلال مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل تحولت إلى مشهد مفتوح على كل الاحتمالات… من التصدع إلى إعادة توزيع النفوذ، وربما إلى ما هو أخطر: إعادة تدوير الماضي تحت عنوان “الإصلاح”.

البيانات تتقاطر، والغضب يتوسع، والاتصالات من داخل القطاعات لم تعد تخفي شيئًا. عدد من أعضاء المكتب التنفيذي داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب خرجوا عن صمتهم، واتهموا القيادة الحالية بتجاوز المكاتب النقابية، والتدخل في الشؤون الداخلية، بل وعقد صفقات تُدار بعيدًا عن قواعد التنظيم… في مشهد يُشبه كل شيء، إلا العمل النقابي.

النقابة التي كانت تُرفع كشعار للدفاع عن الشغيلة، أصبحت في نظر بعض أعضائها فضاءً لتصفية الحسابات أو توزيع الامتيازات. مكاتب تجاوزت ولايتها القانونية ما زالت قائمة، وقطاعات تم إضعافها بشكل ممنهج، والنتيجة واضحة: مناضلون ينسحبون… أو يبحثون عن نقابات بديلة.

لكن المفارقة التي تُعطي لهذا المشهد طعمه السياسي الحاد، هي التوقيت.

كل هذا يحدث بالتزامن مع دينامية إعادة الهيكلة التي يقودها نزار بركة داخل الحزب. المفتشون ينتشرون في بنسلمان، الدار البيضاء، فاس، طنجة… وكأن الحزب يعيد ترتيب بيته، بينما النقابة تُعيد كشف جراحها.

وهنا، يتحول السؤال من “ما الذي يقع؟” إلى “من سيقود ما سيأتي؟”.

هل تعود الوجوه القديمة إلى الواجهة؟

اسم خديجة الزومي يطفو بقوة، المرأة التي وُصفت بالحديدية، والتي كانت مرشحة لقيادة الاتحاد في زمن حميد شباط. إلى جانبها، يعود اسم عبد السلام اللبار، أحد أبرز خصوم النعم ميارة، والذي أُبعد في المؤتمر الأخير بطريقة لا تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام.

أم أن الحزب سيلجأ إلى خيار أكثر “نعومة”… وجوه قريبة من بركة، مثل

مولاي أحمد أفيلال، نجل القائد التاريخي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في محاولة لإحياء “الشرعية النقابية” عبر الإرث العائلي، لا عبر مشروع جديد. إلى جانبه، يبرز اسم خالد لحلو، كجزء من نفس المعادلة التي تبحث عن توازن محسوب… دون مغامرة سياسية.

وهنا تبلغ السخرية ذروتها.

نقابة وُلدت من رحم النضال، قد تجد نفسها اليوم تعود إلى منطق “الوراثة التنظيمية”… حيث التاريخ يُستدعى كحجة، لا كمسؤولية. وكأن السؤال لم يعد: من يملك الكفاءة؟ بل: من يملك الاسم.

في كل هذا، يغيب النقاش الحقيقي.

لا أحد يتحدث عن الأجور، ولا عن التقاعد، ولا عن أوضاع الشغيلة. الحديث كله عن المواقع، عن القيادة، عن من يدخل ومن يُقصى. النقابة تحولت من صوت اجتماعي… إلى ساحة سياسية.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بأزمة داخلية، بل بلحظة مفصلية.

إما أن يعيد الاتحاد بناء نفسه على قواعد واضحة وشفافة، أو يتحول إلى مجرد هيكل يُدار بمنطق التوازنات… لا بمنطق النضال.

ويبقى السؤال الذي لا يمكن تأجيله:

هل ما نراه إصلاح حقيقي… أم مجرد إعادة توزيع النفوذ بوجوه مختلفة؟

Exit mobile version