أديب بن إبراهيم يوضح تفاصيل قانون جديد لتسوية أزمات البنوك
قدّم كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أديب ابن ابراهيم، مشروع قانون جديدًا يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، في خطوة تشريعية ترمي إلى تحديث الإطار القانوني المنظّم للقطاع المالي، وتعزيز أدوات الرقابة والتقويم بما يواكب المعايير الدولية المعتمدة في مجال الاستقرار المالي.
ويأتي هذا المشروع في سياق يتسم بتزايد تعقيد الأنظمة المالية وتشابك المخاطر، حيث يهدف بالأساس إلى تعزيز دور سلطة التقنين، وضمان متانة النظام المالي الوطني، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية المودعين والحفاظ على الثقة في المؤسسات البنكية. كما يسعى إلى ملاءمة التشريع الوطني مع أفضل الممارسات الدولية، خاصة في ما يتعلق بتدبير الأزمات البنكية.
ومن بين أبرز مستجدات المشروع، إحداث آليات جديدة للتقويم المبكر لمؤسسات الائتمان التي تواجه مخاطر مرتفعة أو التي تُصنَّف ذات أهمية شمولية داخل النظام المالي. هذه الآليات تُمكّن السلطات المختصة من التدخل الاستباقي قبل تفاقم الاختلالات، بما يحدّ من كلفة الأزمات ويقلّص آثارها على الاقتصاد.
كما وسّع المشروع صلاحيات المدير المؤقت المعيَّن داخل المؤسسات الائتمانية المتعثرة، حيث أصبح بإمكانه ممارسة مهامه بشكل فردي أو بتنسيق مع الهيئات الإدارية، بهدف إعادة التوازن المالي وضمان استمرارية النشاط. ويُنظر إلى هذا التوسيع كأداة عملية لتجاوز حالات الجمود التي قد تعيق سرعة المعالجة.
وفي هذا الإطار، يعزز المشروع دور بنك المغرب في مجال تقويم مؤسسات الائتمان، إذ يمنحه صلاحيات أوسع للتدخل، مع إمكانية فتح مسطرة التسوية في حال تبيّن أن المؤسسة لم تعد قادرة على ضمان استمراريتها. كما ينص النص على إحداث هيئة خاصة بالتسوية تحت إشراف بنك المغرب، تُعهد إليها مهمة دراسة مخططات التسوية واتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن.
ويُلزم المشروع بتعيين خبير مستقل لتقييم أصول وخصوم مؤسسات الائتمان المعنية بالتسوية، بهدف تشخيص الوضع المالي بدقة وتحديد أنسب التدابير الواجب اتخاذها. وتشمل هذه التدابير، عند الاقتضاء، إعادة هيكلة المؤسسة أو إنشاء ما يُعرف بـ“المؤسسة-الجسر”، لضمان استمرارية الخدمات البنكية الأساسية وحماية مصالح الزبناء.
كما تم توسيع مهام صندوق الضمان الجماعي للودائع ليشمل المساهمة في تمويل عمليات التسوية، مع اعتماد نظام اشتراكات جديد يرتكز على مستوى المخاطر الخاص بكل مؤسسة، في توجه يهدف إلى ترسيخ مبدأ المسؤولية وتقليص الاعتماد على الموارد العمومية.
وفي حالات استثنائية، يفتح المشروع إمكانية اللجوء إلى دعم مالي عمومي، غير أنه يضع هذا الخيار ضمن ضوابط صارمة، ترمي إلى الحد من العبء على المال العام وتعزيز استقلالية السوق المالية. وهو ما يعكس، بحسب المتابعين، توازنًا بين ضرورة حماية الاستقرار المالي والحفاظ على الانضباط الميزاني.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع، في حال المصادقة عليه، محطة مفصلية في مسار إصلاح القطاع البنكي بالمغرب، عبر الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الأزمات إلى منطق الوقاية والاستباق، بما يعزز صلابة النظام المالي وقدرته على مواجهة الصدمات المستقبلية.
