
أخنوش يستعرض الإنجازات على المنصة… بينما الفقر يكشف الحقيقة في الواقع!
أخنوش يستعرض الإنجازات على المنصة… بينما الفقر يكشف الحقيقة في الواقع!
في قلب جهة درعة تافيلالت، حيث الفقر ليس مجرد رقم في تقرير رسمي بل تجربة يومية يعيشها المواطنون منذ سنوات، جاء خطاب رئيس الحكومة عزيز أخنوش في الرشيدية ليؤكد حقيقة واحدة: لا شيء تغير إلا الخيمة الفخمة التي جُهزت لعرض “إنجازات” الحكومة.
الجولة العاشرة من “مسار الإنجازات” لم تكن أكثر من عرض تواصلي فاخر، حيث يُجمع المواطنون في مكان واحد كما تُعرض اللوحات في صالة عرض، ليتم عرض الشعارات والوعود بلا أي استماع حقيقي لمشاكل الناس. يبدو أن الحكومة اختارت أن ترى الواقع فقط من فوق منصة الخطاب، وأن تسمع المواطنين عبر ميكروفون يُبرمج على كلمات رنانة لا تعكس أي من معاناتهم اليومية.
أخنوش، الذي يردد شعار العدالة الاجتماعية، لم يغادر خيمته الباذخة لملاقاة الشباب الباحث عن الماء والعمل أو القرى التي تعاني نقصًا في الصحة والتعليم. الانفصال عن الواقع أصبح فنًا رسميًا، والإحباط المتزايد بين السكان يثبت أن الحكومة لم تترك أثرًا إيجابيًا، بل عمّقت الهوة بين المواطنين والسلطة، وخلّفت شعورًا عامًّا بالنفور من الوجوه السياسية.
الحدث أصبح أكثر سخرية حين يُحوّل الحديث عن الاحتياجات الأساسية—الماء، الصحة، الشغل—إلى عرض ترويجي باذخ، كأننا أمام إعلان تلفزيوني عن “إنجازات وهمية” بدل فعل حقيقي. كلما زادت الفجوة بين الخطاب والواقع، زادت تكلفة مثل هذه الجولات، بينما الثقة تنهار، ويشعر المواطن أن الخطابات مجرد مسرحية سياسية تُعرض على شاشة بلا حياة.
جهة درعة تافيلالت اليوم تُعلّمنا درسًا واضحًا: لا قيمة للوعود الكبيرة إذا بقي المواطن يحيا بين الفقر والإحباط، ولا قيمة للجولات الفخمة إذا لم تُصغِ السلطة لأصوات الناس، وتترجم الخطاب إلى فعل ملموس يُحسّ به على الأرض. أما الخطاب الرسمي، فسيظل يلمع على المنصات بينما الواقع الحقيقي يصرخ صمتًا تحت أشعة الشمس الحارقة.






