...

أحيزون… رجل الأرقام القياسية التي لا تُنافس إلا طول مدة جلوسه على الكرسي…

أحيزون… رجل الأرقام القياسية التي لا تُنافس إلا طول مدة جلوسه على الكرسي…

الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى عقدت جمعها العام كعادتها: أوراق مرتّبة، وجوه مبتسمة، وتصفيق يُذكّرنا بأن كل شيء على ما يرام… أو هكذا يريد عبد السلام أحيزون أن يقنعنا منذ سنوات. الرجل الذي أصبح بقاءه في الجامعة رقمًا قياسيًا بحد ذاته، ربما أطول من بعض السباقات التي يشرف عليها.

الجمعية العامة صادقت ـ طبعًا بالإجماع ـ على التقريرين الأدبي والمالي. وكما جرت العادة، لا أحد يملك الجرأة على رفع إصبعه، اللهم إلا لتمرير ورقة الحضور. الإجماع هنا ليس دليل قوة… بل دليل عادةٍ مزمنة في مؤسساتنا: التصفيق قبل الفهم، والموافقة قبل السؤال.

الميزانية طُرحت للنقاش، أو لنتكلّم بدقة: طُرحت للمرور. توافقٌ “مبدئي”، لكنه في الحقيقة نهائي مثل كل السنوات، وكأن مؤسسات الجامعة لم تُخلق للنقاش أصلاً. ميزانية 2025 مرّت بسلاسة تليق بجامعة تعتبر الاستقرار الإداري فضيلة، حتى إن كان على حساب الاستقرار التقني والنتائج الدولية.

وفي الجانب الرياضي، تقدّم لنا الجامعة أرقامًا لامعة: 21,908 ممارس، 152 عداء في المنافسات، 400 رقم قياسي محطّم… أرقام تلمع لدرجة تُعمي البصر عن حقيقة أخرى: معظم هذه “الإنجازات” تقع في خانة الأرقام لا النتائج. فالأرقام تُجمع بسهولة، لكن الميداليات تحتاج إلى رؤية… والرؤية تحتاج إلى قيادة تُؤمن بالشباب، لا بالاجتماعات.

ثم نصل إلى الفقرة التي تفضح كل شيء: رياضة ودراسة. 113 عداء فقط استفادوا من التكوين الجهوي في بلد يعدّ عشرات الآلاف من الممارسين. هذا ليس نقصًا… هذا اعتراف رسمي بأن الاستثمار في الإنسان مجرد بند صغير يتيم في ميزانية تُفضّل القاعات على الأبطال، والصور على الإنجازات.

CNSS ramadan2026 728x90 2

المفارقة الأكبر تظهر عند مقارنة القاعدة بالنخبة: 21,908 ممارس، لكن برنامج إعداد المنتخب الوطني يضم فقط 66 عداء. نسبة مضحكة تُشبه جامعة تقول لك: “لدينا بحر من المواهب”، ثم ترسل إلى العالم كأس ماء.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

أما التحدي الأكبر، فالجميع يعرفه… لكنه يظل سرًا علنيًا لا يريد أحد النطق به: كيف نحول هذه الآلاف من العدائين إلى نتائج فعلية في منصات العالم؟ السؤال نفسه جزء من المشكلة، لأن الجواب يبدأ من مكان واحد: قيادة تملك الشجاعة لتغيير نفسها قبل أن تغيّر غيرها… لكن مع أحيزون، يبدو أن التغيير الوحيد المضمون هو تغيّر السنة المالية.

وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة لعبد السلام أحيزون… ليس لأنه صنع نهضة في ألعاب القوى، بل لأنه حافظ على موقعه كل هذه السنوات في سباق لا يفوز فيه إلا من يجيد الجري داخل المكاتب، لا على المضمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى