واقعة محرجة لوليد الركراكي تفتح نقاشًا حادًا حول النقد والكرامة
لم تكن وجبة إفطار عابرة في مقهى بالعاصمة الرباط سوى شرارة أعادت إشعال نقاش أوسع حول حدود النقد الرياضي وكرامة الإنسان. فقد وجد وليد الركراكي نفسه في موقف محرج، بعدما تعرّض لمعاملة وُصفت بالعنيفة وغير اللائقة، في مشهد اختصر حجم الاحتقان الذي يعيشه الشارع الكروي عقب نكسة كأس الأمم الإفريقية.
الحادثة لم تُقرأ باعتبارها سلوكًا فرديًا معزولًا، بل كمرآة لمرحلة تتراكم فيها الضغوط وتختلط فيها خيبات النتائج بانفعالات الجمهور.
منذ الإخفاق القاري، لم تهدأ موجة الانتقادات التي تطارد الناخب الوطني. جزء معتبر من الجماهير عبّر صراحة عن عدم رضاه، وذهب إلى المطالبة بالتغيير، معتبرًا أن الخطط التقنية افتقرت إلى الفعالية وأن الأداء المتراجع جعل الاستمرار خيارًا مُكلفًا.
في هذا السياق، تسلّل شعور عام بعدم الجدوى، وكأن الصبر الجماهيري استُنزف دفعة واحدة، فانقلب الدعم إلى مساءلة قاسية.
غير أن الحادثة أعادت طرح سؤال أكثر عمقًا: أين ينتهي النقد ويبدأ الاعتداء؟ مراقبون شددوا على ضرورة فصل تقييم العمل الرياضي—نجاحًا أو فشلًا—عن كرامة الشخص. فالفشل في الملعب لا يُسوّغ الإهانة خارجه، والاختلاف حول الخيارات التقنية لا يبرّر تحويل المدرب إلى هدف شخصي.
هذا النداء لا يدافع عن أداء بقدر ما يحمي مبدأ، قوامه أن الرياضة مساحة تنافس، لا ميدان تصفية حسابات.
كما فجّرت الواقعة نقاشًا حول ثقافة الاحترام داخل المجتمع الرياضي، وكيف يمكن أن ينتقل المزاج العام من الإشادة إلى القسوة في زمن قصير.
فالضغط النفسي الذي يواجهه الناخب الوطني اليوم ليس نتاج النتائج فقط، بل حصيلة تراكم توقعات عالية، وسقف آمال مرتفع، وإيقاع نقدي لا يرحم. وبين كل ذلك، تظل الرسالة الأوضح: النقد حق، والكرامة خط أحمر.
