مسلسل العبث الإداري بأكاديمية الرباط يتواصل دون رادع
كشفت مسطرة تشكيل لجن المقابلات الشفوية لرؤساء المصالح بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين
لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، عن استخفاف كبير بالمعايير المهنية المعمول بها.
وفي سياق يفترض أن تجسد فيه مباريات تقلد مناصب المسؤولية أسمى معايير الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص، برزت تساؤلات مقلقة بشأن تشكيلة لجن المقابلات الشفوية الخاصة بانتقاء رئيسات ورؤساء المصالح بالمديريات الإقليمية التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة.
التي جرت أطوارها بأكاديمية الرباط يومي 17 و18 فبراير 2026، هذه التساؤلات انطلقت من موقف عدة مترشحات ومترشحين تواصلوا مع الموقع حول مدى انسجام تركيبة بعض اللجن مع طبيعة المهام والتخصصات المرتبطة بالمناصب المتبارى بشأنها، ومدى احترامها لروح النصوص المؤطرة للتعيين في مناصب المسؤولية.
كما يعرف الجميع، فمناصب رؤساء المصالح تتطلب كفايات دقيقة تجمع بين التأهيل الإداري، والإلمام القانوني، والخبرة الميدانية المرتبطة بطبيعة المصلحة. غير أن ما لوحظ هو أن بعض اللجن لم تراع شرط التخصص أو الدراية التقنية العميقة بمهام المنصب موضوع المباراة، فالمقابلة الشفوية ليست إجراء شكليا، بل لحظة تقريرية يفترض أن يختبر فيها العمق الاستراتيجي للمترشح، وقدرة اللجنة على مساءلة التصورات وتقييم المشاريع وفق معايير دقيقة.
فكيف يعقل حضور عضو حديثة العهد بالوظيفة العمومية ضمن لجنة خاصة بمصلحة لها وزنها داخل التسلسل الإداري بالمديريات الإقليمية، هذا المعطى يطرح إشكال الخبرة التراكمية، والكم المعرفي الذي كان يجب أن يتحلى به أي عضو من أعضاء اللجن. وما شفع لهذا العضو هو كونه ابنت أحد الأصدقاء المقربين للسيد مدير الاكاديمية الذي يشتغل كمتعهد لشركة المناولة (الحراسة والنظافة) في منطقة الشمال. والسؤال المطروح أيضا هو دور قسم الموارد البشرية داخل الأكاديمية.
أليس من صميم مهامه التأكد من توفر الكفاءة والخبرة في أعضاء اللجن؟ أليس مسؤولا عن ضمان انسجام التمثيلية مع طبيعة المصلحة؟
ولماذا لم ينبه إلى القيمة الاعتبارية لتشكيلة اللجن وأثرها على مصداقية العملية؟ إن الصمت في مثل هذه الحالات قد يفهم تقصيرا في أداء الدور التأطيري والاستشاري الذي يفترض أن يضطلع به هذا القسم، خاصة وأن قرارات المسؤول تستند إلى التأطير التقني الصادر عن المصالح المختصة.
إن ما يثار من ملاحظات هو دعوة صريحة إلى مراجعة معايير تشكيل اللجن وفق ضوابط واضحة، وإسناد مهمة التقييم إلى أطر ذات تجربة معتبرة، وتعزيز الشفافية بنشر معايير دقيقة للتقييم، صونا لمصداقية المؤسسة وترسيخا لثقة الفاعلين في عدالة المسار.
وللإشارة فقد تبارى حوالي 110 مترشح ومترشحة على ستة مناصب للمسؤولية للإشراف على تدبير المرفق الإداري بمديريات الرباط والخميسات وسيدي سليمان والصخيرات تمارة.

