مبارك بدري يكتب: المنصوري تواجه المتربصين أمام القضاء وترحب بهم في معترك السياسة
قررت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، اللجوء إلى القضاء، ضد حملات التشهير الممنهجة، التي تستهدف مركزها الحكومي، وموقعها السياسي، في بيان صادر عنها، على خلفية تجدد إثارة قضية سبق أن قدمت توضيحاتها فيها، بما يحمي سمعة أفراد عائلة المنصوري.
اختيار اللجوء إلى القضاء، تجسيد لعلوية القانون في ضمان الانصاف، ووقف الإساءة المقصودة المرتبطة بسياقات سياسية وطنية، لم تعد خافية على أحد مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026.
في بلد المؤسسات والقانون، يمثل القضاء منصة الإنصاف، وحماية سمعة الأفراد والجماعات، من الحملات المغرضة التي لا تروم سوى التشويش، والطعن في ذمة الأشخاص كشكل من أشكال القتل المعنوي، الذي يعتبر سلاح المستضعفين، حين تعوزهم الحجج والأدلة للنيل من الآخرين، خدمة لأجندات ضيقة، يختلط فيها السياسي بالذاتي، وبمناورات خلط الأوراق، لفرض واقع غير حقيقي، يهدف إلى تضليل الرأي العام، وجره لتبني مواقف مسبقة من الفاعلين السياسيين.
وإذا كان المغرب قد قطع أشواطا حاسمة في مجال الضرب بيد من حديد في مواجهة، صناع الإشاعة، ومن يقتاتون عليها، والساعين إلى استثمار ثمارها لتحقيق مكاسب تعذر عليهم تحقيقها في ملعب السياسية، بكل ما يحمله من تناقضات، وتجاذب وتدافع، يخضع لأدبيات لا يمكن القفز عليها، فإن ذلك لم يرق إلى ترسيخ قاعدة اللعب النظيف الذي يعزل الأداء السياسي، عن الحياة الخاصة والحقوق الفردية التي يستوي في التمتع بها الفاعل السياسي كما بقية المواطنين، احتراما لدستور المملكة والقوانين الجاري بها العمل.
واضح جدا، أن استهداف الوزيرة المنصوري، ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، تصاعد بشكل يوحي أن هناك أجندة خفية، تسعى لإعدامها سياسيا من بوابة الإشاعة وتوظيف قضايا شخصية ذات طابع تجاري، وتحويلها إلى قضية سياسية بشكل متعسف.
والواقع أنه في زحمة انشغالات السيدة الوزيرة، والتزاماتها الرسمية، ومسؤولياتها كشخصية عامة، لا يمكنها أن تترك كل مهامها للتفرغ للرد على سيل الاشاعات والتوظيفات البئيسة بسوء نية، وكل محاولات الضرب تحت الحزام، في إطار حقها الشخصي الثابت للدفاع عن سمعتها وذمتها كمواطنة، قبل أن تكون فاعلة سياسية ومسؤولة حكومية.
وإذا كان وزراء حكومة جلالة الملك، بحكم الدستور مسؤولون أمام الملك والبرلمان والشعب، فإن ذلك لا يعطي الحق لكل صاحب أجندة خفية، التربص بأي مسؤول حكومي، لتحقيق أهداف خفية لا يعرف خلفياتها، إلا من يحركون خيوط الأعمال القذرة للنيل من الآخرين، كما أن السيدة الوزيرة، وهي تواجه في كل يوم هجمات ممولة بخبث فاضح، لن تقف مكتوفة الأيدي، مكبلة بإكراهات المنصب الحكومي.
وغني عن البيان أن الانتصاب أمام القضاء للدفاع عن حقوق المواطنة المكفولة للجميع بغض النظر عن الموقع والمنصب والوظيفة، مضمون لكافة المواطنين، كتجسيد لمبدأ المساواة أمام القانون من حيث الحقوق والواجبات.
وعندما تلجأ وزيرة في حكومة جلالة الملك إلى القضاء للدفاع عن نفسها وعن عائلتها، فإنها تضع محركي حملات الاستهداف، أمام مسؤولية الإثبات، علما أن الجهات التي تحرك هذه الحملات المسعورة، كان بإمكانها اللجوء إلى القضاء، إذا توفر لديهم ما يفيد ارتكاب السيدة المنصوري لأي تجاوزات، تتعلق باستغلال المنصب والنفوذ، وتحقيق أي مكاسب غير مشروعة، مثلما يحاول البعض ادعاء ذلك، والعمل على تجييش الرأي العام، والتحريض ضد شخصية حكومية بسوء نية.
خطورة ما تتعرض له اليوم الوزيرة المنصوري، أنه قد يؤسس لسوابق خطيرة، تضرب عرض الحائط كل ضمانات حماية الحقوق المكفولة بنص الدستور، لكل المغاربة، بغض النظر عن صفاتهم الاعتبارية، أو الشخصية.
قرار لجوء الوزيرة المنصوري إلى القضاء خطوة تحسب لها، وهي بالتأكيد محطة لتسفيه وفضح كل المناورات الخبيثة التي تستعر لضرب سمعة المنصوري الوزيرة، والإضرار بمركزها كفاعلة سياسية، تخوض معارك السياسية، بشكل يومي من خلال التدبير السياسي والإداري والتقني للقطاع الذي تشرف عليه، كما تخوض محاولات التسفيه عبر الدفاع عن أدائها، وتسويق حصيلته، على أساس أن الفيصل في الحكم على حصيلتها هو المواطن، دون تأثير أو تدليس.
صحيح أن الوزيرة المنصوري لا تشكل حالة فريدة فيما يتعلق باستهداف المسؤولين الحكوميين، وأنها تتعرض كما يتعرض بعض زملائها، لحملات تشويش، في زمن انتخابي موسوم باستعمال كل الأسلحة، الا أنها تتعرض أكثر من غيرها لاستهداف يعرف من يقف خلفه أنه استهداف ظالم وينطوي على التجني أولا وأخيرا.
في هذا التوقيت الدقيق من مشهدنا السياسي، يبقى المعترك الوحيد لمحاسبة فاطمة الزهراء المنصوري، هو معترك السياسة والمحاسبة فيما يتصل بمهامها كمسؤولة عن السياسة العمومية في القطاع الذي تتولى الاشراف عليه، عدا ذلك سيفضح التاريخ كل من يصطاد في الماء العكر، ولا شك أن القضاء سينصفها في مواجهة كل حاقد ومتربص.

