ماكرون في مواجهة أزمة سياسية جديدة
يعيش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واحدة من أكثر اللحظات السياسية حرجًا في ولايته الثانية، بعد الاستقالة المفاجئة لسِباستيان لوكورنو من رئاسة الحكومة، والتي فتحت الباب أمام خمسة أيام من الترقّب والجدل حول مستقبل السلطة التنفيذية في فرنسا.
ماكرون يجد نفسه اليوم مضطرًا إلى تعيين رئيس وزراء جديد لاحتواء أزمةٍ مؤسساتية غير مسبوقة منذ حلّ الجمعية الوطنية عام 2024.
وبينما وعد الرئيس بإعلان قراره قبل مساء الجمعة، ما زال الصمت يخيّم على قصر الإليزيه، دون أي إشارة إلى من سيخلف لوكورنو أو متى سيُعلَن القرار رسميًا.
الخيارات المطروحة أمام ماكرون محدودة ومعقدة في الوقت نفسه.
فإعادة لوكورنو إلى منصبه قد تثير غضب المعارضة وتُعمّق الانقسام داخل الأغلبية، بينما يُطرح اسم جان-لويس بورلو، السياسي المخضرم البالغ من العمر 74 عامًا، كخيارٍ بديل، رغم ابتعاده عن الحياة السياسية منذ أكثر من عقد.
أما شخصيات مثل برنار كازنوف وبيار موسكوفيسي فتبدو حاضرة في النقاش، لكن دون حظوظ كبيرة لتولّي المنصب.
في الواقع، لا تكمن المشكلة فقط في اختيار رئيس الوزراء، بل في غياب الأغلبية البرلمانية التي تسمح للحكومة بالعمل بثقة.
فمشروع ميزانية 2026، الذي كان سبب الخلاف الأخير، كشف عمق الأزمة بين الحكومة والبرلمان، وأعاد إلى السطح تهديد المعارضة بتقديم مذكرة حجب الثقة.
لوكورنو، قبل رحيله، دعا إلى تشكيل حكومة «خالية من الحسابات الانتخابية»، في إشارة إلى ضرورة التركيز على التسيير بدل الصراع على انتخابات 2027.
غير أن هذا المقترح لم يُقنع اليمين الذي يطالب برئيس وزراء «لا ينتمي إلى اليسار ولا إلى تيار ماكرون».
من جهة أخرى، تطالب الأحزاب الاشتراكية بتجميد إصلاح نظام التقاعد كشرطٍ أساسي لأي تعاون مع الحكومة المقبلة، وهو ملفّ شائك يثير غضب الشارع الفرنسي منذ أشهر.
الوقت يمرّ، والبلاد تنتظر قرارًا حاسمًا من الرئيس الفرنسي.
فإما أن ينجح ماكرون في تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر، أو يدخل في مرحلةٍ جديدة من الشلل السياسي الذي قد يُضعف سلطته داخليًا ويُرهق صورته خارجيًا.
وبين انتظارٍ طويل وإعلاناتٍ مؤجّلة، يبدو أن فرنسا اليوم تعيش لحظة اختبارٍ حقيقية بين الاستقرار والفوضى.

