ليلى بنعلي تعلن إطلاق السجل المعدني الرقمي بالمغرب من “جيتكس إفريقيا 2026”
في مشهد يختزل انتقال المغرب من بيروقراطية الأوراق إلى هندسة البيانات، أعلنت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من قلب GITEX Africa Morocco 2026، عن الإطلاق الرسمي للسجل المعدني الرقمي للمملكة، في خطوة تُعيد رسم قواعد تدبير واحد من أقدم القطاعات الاستراتيجية في البلاد.
الخبر، في ظاهره تقني… لكنه في العمق سياسي واقتصادي. لأن ما جرى الإعلان عنه ليس مجرد منصة رقمية، بل نهاية مرحلة كاملة كان فيها الاستثمار المعدني يضيع بين خرائط مبعثرة، وملفات ثقيلة، وانتظار طويل لتوقيع إداري قد يتأخر أسابيع.
بنعلي كانت واضحة: “ذلك الزمن انتهى”. المغرب، كما قالت، يفتح صفحة جديدة حيث تُدار الرخص المعدنية والمعطيات الجيولوجية بمنطق الشفافية والسرعة، عبر منصة موحدة تجمع بين القانون والمعطيات والمؤهلات.
التحول هنا ليس شكلياً. المنصة الجديدة تعتمد على أدوات متقدمة، من بينها تقنيات مرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نظم المراقبة المجالية ومعالجة التداخلات، ما يسمح بتحديد دقيق للاستغلالات، وربطها بالمعطيات الجيوعلمية، وحتى بخرائط الطاقة الشمسية والريحية.
بمعنى آخر… ما كان “غير مرئي” أصبح يظهر بنقرة واحدة.
هذا التطور، بحسب الوزيرة، يُؤسس لمرحلة يكون فيها الجميع أمام نفس القاعدة: المستثمر، الإدارة، والمجال الترابي. لا امتيازات غامضة، ولا مساطر معقدة، بل وضوح قانوني فوري يُعيد الثقة إلى قطاع ظل لعقود يعيش على إيقاع الغموض.
لكن الرسالة الأعمق جاءت في خلفية الإعلان. فالمغرب لا يتحرك فقط داخلياً، بل يُرسل إشارات للخارج، خاصة بعد إعلان مراكش 2025، الذي التزمت فيه أكثر من 40 دولة إفريقية ببناء قطاع معدني مسؤول. السجل الرقمي هنا يتحول إلى أداة تنفيذ، وليس مجرد شعار.
الأمر لا يتعلق فقط بالاستثمار… بل أيضاً بالحكامة. الوزيرة شددت على أن كل مشروع معدني يجب أن يحترم البيئة والمجتمع، وأن يحقق أثراً حقيقياً على الجهات، في انسجام مع توجهات التنمية المستدامة.
وفي زاوية أقل صخباً، لكن أكثر عمقاً، كشفت بنعلي عن بعد إنساني للمشروع: العمل جارٍ لجعل المنصة متاحة لضعاف البصر. إشارة بسيطة، لكنها تقول الكثير… التكنولوجيا في خدمة الجميع، لا في خدمة النخبة فقط.
بين السطور، يمكن قراءة شيء آخر: المغرب يحاول أن يُعيد تعريف نفسه كفاعل في الاقتصاد الرقمي، لا كمجرد مستهلك. مناجم تحت الأرض، نعم… لكن أيضاً بيانات فوق الأرض، تُدار بعقل رقمي.

