كريم زيدان يعيّن دلال مينيي مديرة عامة ويشعل جدل المحسوبية
في مشهدٍ يبدو مألوفًا أكثر مما ينبغي، خرج تعيين دلال مينيي على رأس مديرية التقائية وتقييم السياسات العمومية كخطوة إدارية عادية في ظاهرها، لكنها سرعان ما تحولت إلى عنوان سياسي ثقيل.
الوزير كريم زيدان اختار أن يبعث برسالة واضحة: الطريق إلى المناصب العليا قد يكون أقصر بكثير حين يبدأ من داخل الدائرة نفسها.
المعطيات التي أوردها موقع “هاشتاغ” رسمت صورة دقيقة لمسار لم يحتج إلى الكثير من المفاجآت. من موقع داخل ديوان الوزير إلى موقع على رأس مديرية استراتيجية، الانتقال تم بسلاسة لافتة، كأن الأمر لا يتعلق بمنافسة مفتوحة، بل بإعادة ترتيب داخل نفس البيت. الكفاءة حضرت في الخطاب، لكن القرب من مركز القرار بدا أكثر وضوحًا في النتيجة.
داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، تبدو هذه التحركات منسجمة مع منطق يشتغل بصمت: الثقة تُكافأ، والوجوه المألوفة تجد طريقها نحو مواقع أكثر تأثيرًا. كل شيء يتم بهدوء إداري، وبصياغة قانونية متقنة، تجعل القرار يبدو عاديًا… حتى وهو يثير الكثير من التأويلات.
البلاغات الرسمية لم تترك فراغًا في المفردات: تجربة، كفاءة، مسار إداري. كلمات مصقولة بعناية، لكنها لا تُخفي أن مسطرة الترشيح نفسها بدت، في نظر متتبعين، وكأنها مفصلة على مقاس محدد. شروط دقيقة إلى حدٍّ يوحي بأن النتيجة كانت معروفة قبل أن تبدأ المنافسة، وأن السباق لم يكن مفتوحًا كما يُفترض.
في هذا السياق، يتحول مفهوم “تكافؤ الفرص” إلى شعار أكثر منه ممارسة. فحين تتكرر نفس الأسماء داخل نفس الدوائر، يصبح الحديث عن الانفتاح مجرد ديكور، وتتحول الإدارة إلى فضاء مغلق يعيد إنتاج نفسه بنفس الآليات، وبنفس الوجوه، مع تغيير بسيط في العناوين.
اللافت أن هذه التعيينات لم تعد تُفاجئ أحدًا. الإيقاع أصبح متوقعًا، والنتائج تُقرأ قبل الإعلان عنها. وكأن الإدارة دخلت مرحلة جديدة، حيث لا تحتاج إلى كثير من التبرير، لأنها ببساطة تشتغل بمنطق مختلف… منطق يعرف جيدًا من يمر أولًا، ومن ينتظر في الخلف.

