Site icon الاخبار24

كأس إفريقيا في المغرب… ووزارة الصحة تبحث عن الكاتب العام

كأس إفريقيا في المغرب… ووزارة الصحة تبحث عن الكاتب العام

كأس إفريقيا في المغرب… ووزارة الصحة تبحث عن الكاتب العام

في اللحظة التي ترفع فيها المملكة درجة الجاهزية إلى أقصاها استعدادًا لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا، وتتحرك فيها القطاعات الحيوية كخلية نحل لا تعرف النوم، اختارت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن تقدم درسًا مختلفًا في تدبير الطوارئ: استنفار في القواعد… وغياب في القمة.

الخطاب الرسمي يتحدث عن تعبئة شاملة. كل القطاعات في حالة استنفار. الصحة في القلب من المعركة. أطر طبية وتمريضية وإدارية مجندة، جداول عمل مضغوطة، جاهزية قصوى، وخطط تُعرض بلغة كبيرة.

وفي المقابل، على الهامش، خبر صغير لكنه مربك: الكاتب العام لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في عطلة خارج البلاد، بترخيص رسمي، وفي توقيت يُفترض أنه لا يحتمل الغياب.

الحديث هنا عن عبد الكريم مزيان بلفقيه، الكاتب العام للوزارة الصحة، الرجل الذي تُناط به عمليًا مهمة التنسيق الإداري اليومي لإنجاح الخطة الصحية المصاحبة للبطولة.

وحسب ما أوردته الجريدة الإلكترونية ” نيشان، فإن هذا الغياب لم يكن تفصيلاً عاديًا داخل دهاليز الوزارة، بل سبب حالة ارتباك حقيقية، خاصة بعد انقطاع التواصل معه في لحظة كانت تتطلب حضورًا إداريًا مركزيًا متواصلًا.

المفارقة أن هذا الغياب يأتي في وقت أعلن فيه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن خطة صحية وطنية شاملة لمواكبة كأس إفريقيا. خطة تغطي كل جهات المملكة، لا تكتفي بالمدن الكبرى، وتركز على التكفل الطبي، وتعزيز الأمن الصحي، والكشف المبكر عن المخاطر الوبائية، مع التشديد على استمرارية الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.

خطة على الورق تبدو محكمة. متكاملة. مطمئنة. لكن الواقع الإداري يقدّم مشهدًا آخر: مسؤولون مركزيون وجهويون يفاجَؤون بأن الشخص المكلف بالتنسيق غائب، وأن الكتابة الخاصة تكتفي بإخبارهم بأنه “في عطلة رسمية”. لا توضيح، لا بديل مُعلن، لا هندسة واضحة لتدبير الفراغ. فقط صمت إداري ثقيل.

وتزداد السخرية السياسية حدة حين تتداول معطيات عن احتمال وجود الكاتب العام في مدينة سيدني الأسترالية، في أقصى الجغرافيا، بينما تُدار في الرباط والجهات نقاشات حول الجاهزية، وسيناريوهات الطوارئ، وكيفية التدخل السريع إذا ما وقع ما لا يُحمد عقباه خلال البطولة.

هنا، لا يعود السؤال تقنيًا. لا يتعلق بالخطة الصحية ولا بعدد الفرق الطبية ولا بعدد الأسرة. السؤال سياسي-إداري بامتياز: كيف يُطلب من المنظومة الصحية أن تكون في أقصى درجات الاستنفار، بينما يُدار رأسها التنفيذي بمنطق “العطلة في الوقت الخطأ”؟ أي رسالة تُرسل للأطر التي طُلب منها تأجيل راحتها، وتشديد حضورها، والعمل تحت الضغط؟

الأدهى أن هذا المشهد يمرّ بلا مساءلة واضحة. كأن الغياب أمر عادي. كأن التنسيق مسألة ثانوية. وكأن التخطيط الاستباقي ينتهي عند حدود البلاغات والتصريحات. وهو ما يعيد طرح إشكال أعمق: هل نحن أمام دولة تعبئة حقيقية، أم أمام تعبئة انتقائية، صارمة مع الصغار، مرنة مع الكبار؟

كأس إفريقيا، في النهاية، ليست فقط مباريات واحتفالات. هي اختبار صامت لصلابة الإدارة، لجدية الخطط، ولصدق الخطاب الرسمي حين يتحدث عن الجاهزية. وبين خطة صحية مُعلنة، وغياب إداري في لحظة حرجة، تتسلل السخرية السياسية من أوسع الأبواب، وتترك سؤالًا معلقًا: هل تُدار الأزمات بالعطلات… أم بالحضور والمسؤولية؟

Exit mobile version