فوضى التشهير الرقمي بسلا.. حين تتحول الصفحات إلى سلاح!
تعيش مدينة سلا، في الأشهر الأخيرة، على وقع ظاهرة خطيرة تتسع مثل بقعة زيت، بعدما تحولت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصّات للتشهير والابتزاز، تستهدف المواطنين والمسؤولين والمنتخبين والمقاولين بلا تمييز، وبأساليب لا تمتّ لحرية التعبير بصلة. صفحاتٌ لا وجه لها، لكنها تملك جرأة العبث بسمعة الناس مقابل حفنة مال أو خدمة مشبوهة.
هذه المنابر الرقمية، التي تشتغل خارج كل قواعد الأخلاق المهنية، تنشر أخباراً مفبركة، وصوراً مُجتزأة، ومعطيات شخصية تُنتهك بها الخصوصية دون خجل، لتتحول سلا إلى مسرح لاتهامات عشوائية تُشعل الفتن وتضرب السلم الاجتماعي في العمق. وفي كل مرة، يتساءل السكان: من يحمي الأبرياء من هذا السيل الأسود من الأكاذيب؟
الغريب أن هذه الحملات لا تستثني أحداً. فحتى الفاعلون الجادّون في المجتمع المدني والسياسة والاقتصاد وجدوا أنفسهم أهدافاً جاهزة لسهام التشهير، فقط لأنهم يرفضون الخضوع لطموحات “مقاولي الابتزاز”، أو لأنهم اختاروا خدمة المدينة بدل خدمة أصحاب الحسابات المجهولة.
أمام هذا الوضع المتدهور، ترتفع الدعوات إلى تدخل عاجل من النيابة العامة والأجهزة الأمنية، من أجل فتح تحقيقات جدّية وتعقّب أصحاب هذه الصفحات، الذين يختبئون خلف أسماء مستعارة، ويستغلون هشاشة الفضاء الرقمي للإفلات من العقاب. كما يطالب إعلاميون وفاعلون جمعويون المنصات الدولية بالتعاون لإغلاق هذه الحسابات، حماية لكرامة المواطنين وللحق في الأمان الرقمي.
إن السؤال الذي يُطرح اليوم بإلحاح:
هل ستستمر هذه الفوضى بلا رقيب؟ وهل سنقبل أن تبقى أعراض الناس تجارة مربحة في يد مجهولين؟
لقد أصبح تطبيق القانون ضرورةً لا تحتمل التأجيل. فالمجتمع لا يمكنه أن يعيش تحت رحمة صفحات تُصدر أحكاماً دون قاضٍ، وتوزع الإدانة بلا محاكمة. كرامة المواطن خط أحمر، ومن يعتدي عليها يجب أن يواجه عواقب فعلته، حماية لمدينة سلا وصورتها، وحماية لحق الناس في العيش بطمأنينة بعيداً عن التشهير والابتزاز.

