Site icon الاخبار24

غياب أخنوش وصعود لفتيت… من يحكم المشهد السياسي في لحظة الفراغ؟

غياب أخنوش وصعود لفتيت… من يحكم المشهد السياسي في لحظة الفراغ؟

غياب أخنوش وصعود لفتيت… من يحكم المشهد السياسي في لحظة الفراغ؟

لم يكن غياب رئيس الحكومة خلال كأس إفريقيا للأمم تفصيلاً عابرًا يمكن القفز عليه بسلاسة بل فراغًا سياسيًا واضحًا، فراغًا يُرى ولا يُشرح، يُلاحظ أكثر مما يُبرَّر.

عزيز أخنوش اختفى عن المشهد في لحظة كان الشارع فيها مشدود الأعصاب، مثقلاً بأسئلة المعيشة، وبانتظارات لا تعرف الصبر. وحين يغيب الرأس، يبدأ الجسد في الارتعاش.

في المقابل، ظهر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. لم يظهر فقط، بل تقدّم خطوة، ثم خطوتين. حضوره نهائي كأس العرب في قطر لم يُقرأ كبروتوكول رياضي، بل كإشارة سياسية مشفّرة، رسالة تقول إن الدولة لا تنتظر أحدًا كي تُمثَّل. هنا بدأ الميزان يميل. وهنا بدأت الأسئلة تُطرح بصوت أعلى: من يُدبّر؟ من يقود؟ ومن يملأ الكراسي حين تُترك فارغة؟

وزارة الداخلية، في هذا السياق، لم تعد وزارة سيادة بالمعنى الكلاسيكي، بل صارت وزارة فعل. حضور لفتيت بدا كأنه تعويض عن صمت حكومي مطبق، وكأن المؤسسة التي اعتادت الاشتغال في الظل قررت التقدم إلى الضوء، لا حبًا في الأضواء، بل لأن اللحظة لا تحتمل الفراغ. خصوصًا مع اقتراب استحقاقات رياضية كبرى، حيث التنظيم ليس مسألة ملاعب فقط، بل اختبار دولة.

في الملفات الاجتماعية، تغيّر الإيقاع. لم يعد الانتظار سياسة. لم تعد البيانات كافية. وزير الداخلية يتحدث عن الميدان، عن النزول، عن المعاينة المباشرة، وكأن الرسالة واضحة: من لا يسمع في المكاتب، سيسمع في الشارع. هنا تتقدّم الإدارة، وتتراجع الحكومة خطوة إلى الخلف، أو أكثر.

ثم جاء خطاب العرش. حادًا، مباشرًا، بلا مجاملات. التشغيل، الصحة، التعليم… كلها وُضعت تحت المجهر. الاختلالات سُمّيت بأسمائها. ولم يكن الخطاب توصيفًا فقط، بل إعلان بداية مرحلة محاسبة، مرحلة لا مكان فيها للغة الخشب ولا للأعذار التقنية. حكومة تُحاسَب، لا تُبرَّر.

بعد الخطاب، تحرّك لفتيت. توجيهات صارمة للولاة، لا لبس فيها ولا تأويل مريح. برنامج تنموي متكامل، تنزيل فوري، وربط مباشر بين القول والفعل. الرسالة هنا ليست للولاة فقط، بل لكل من اعتقد أن الزمن السياسي يمكن تمديده بالمناورة.

المغرب، وفق هذه المؤشرات، يدخل مرحلة جديدة. مرحلة لا تتسامح مع الأعطاب التدبيرية، ولا تهادن العجز، ولا تؤجل الحلول. التنفيذ صار هو العنوان، والحزم هو القاعدة، ومن لا يواكب… يُترك خلف الركب.

أما الأغلبية الحكومية، فبدت فجأة محاصرة. زعماؤها، ومنهم أخنوش، يشتغلون تحت سقف منخفض. القرار السياسي مثقل، التوزيع المالي مراقَب، والانتخابات تقترب كظل ثقيل. لم يعد هناك هامش كبير للمغامرة، ولا مساحة واسعة للمناورة.

تكليف وزير الداخلية بإعادة هيكلة التنمية، وبوضع نزاهة الانتخابات في قلب الفعل العمومي، لم يكن إجراءً تقنيًا. كان علامة فارقة. فاصلة بين مرحلتين. وربما، دون إعلان رسمي، بداية العدّ التنازلي لحكومة فقدت مركز الثقل، وتحوّل دورها من قيادة إلى متابعة، ومن الفعل إلى ردّ الفعل.

Exit mobile version