غضب في سوس بعد استبعادها من برنامج “مؤازرة”.. والسعدي في قلب العاصفة
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، وجد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نفسه وسط موجة من الانتقادات العارمة، بعد استبعاد جهة سوس ماسة من برنامج “مؤازرة” في نسخته السادسة.
هذا البرنامج الذي يفترض به أن يدعم التعاونيات والمشاريع المجالية في إطار الاقتصاد الاجتماعي، اختار هذه المرة أن يتجاهل جهة تُعد من أكثر المناطق عراقة وغنى في الصناعات التقليدية بالمغرب.
القرار لم يكن عاديًا، بل وُصف محليًا بأنه مجحف وغير مفهوم. كيف لجهة تحتضن موروثًا حِرفيًا نادرًا في مجالات الفضة والأركان والزربية والعسل والصناعات النباتية، أن تُقصى من دعم يُفترض أن يستهدف بالدرجة الأولى مثل هذه الأقطاب الإنتاجية؟
التساؤل لا يقف هنا، بل يمتد ليصل إلى المفارقة الأغرب: المسؤول عن القرار هو نفسه أحد أبناء سوس ماسة، وكان نائبًا عن إقليم تارودانت، ومواظبًا على الظهور في الفعاليات الحزبية بمدن الجهة.
منصات التواصل المحلية غصّت بالتعليقات الغاضبة. جمعيات وتعاونيات عبّرت عن امتعاضها من تجاهلٍ وصفته بـ”الرسالة السلبية” تجاه منطقة تعتبر القلب الرمزي للصناعة التقليدية المغربية.
بعض الفاعلين لم يترددوا في القول إن ما وقع يُجسد عقلية التمييز والولاء السياسي في توزيع الدعم، بدلًا من الاعتماد على معايير الإنصاف والحاجة.
ولأن الصورة لا تكتمل دون رصد الإحباط الشعبي، فقد تحدث عدد من الحرفيين عن شعورهم بالخذلان. إذ بينما كانوا ينتظرون أن تسهم الوزارة في تعزيز إمكاناتهم لمواجهة كلفة الإنتاج وتعقيد التمويل وغياب المعارض، تلقوا صفعة إدارية أشعرتهم أنهم خارج حسابات الربح والخسارة الوطنية.
ما زاد من مرارة هذا الإقصاء أن السعدي نفسه كان قد وعد مؤخرًا، خلال مهرجان محلي بتيزنيت، بإطلاق “إيكوسيستم الفضة”، في مبادرة قُدمت حينها كمنظومة متكاملة لإعادة الاعتبار للحرفيين.
وها هي الوعود تتبخر سريعًا، وتُستبدل بقرارات لا تفسَّر إلا بكونها ضربًا من منطق المركزية الإقصائية التي تتجاهل الخصوصيات الترابية.
حتى الآن، لم تصدر كتابة الدولة أي توضيحات رسمية بشأن هذا القرار، ما فتح الباب أمام التأويلات وعزز الشعور بأن الدعم العمومي لا يُوزع وفق خارطة الاحتياجات، بل وفق معايير غير مفهومة. أما التعاونيات المحلية، فقد شرعت في مراسلة الجهات المنتخبة والمسؤولين الجهويين، مطالبة بإجابات صريحة وواضحة.
بعيدًا عن الأرقام والمشاريع الورقية، تبقى الخلاصة مرة: ما الفائدة من رفع شعارات العدالة المجالية، إن كانت الجهات الأحقّ تُقصى من البرامج الأساسية؟ وما الجدوى من الحديث عن تنمية تضامنية، إن كانت تُدار بعقلية انتقائية تُقصي جهات بكاملها، وتدعم أخرى بناءً على علاقات سياسية؟
الرهان اليوم لم يعد فقط على مراجعة القرار، بل على استرجاع الثقة المفقودة. فالمهنيون في سوس ماسة لا يطالبون بامتيازات، بل بحقهم في الإنصاف، وحق منطقتهم في أن تكون ضمن أولويات الدولة لا على هامشها. أما صمت الوزارة، فهو لا يزيد إلا من تعميق الإحساس بالإقصاء، في وقت لم يعد الصبر فيه خيارًا.

