علي بابا تكشف المستور… وشركة الوزير بنسعيد تبحث عن مخرج
لقي الجدل الدائر حول “السيارة الكهربائية المغربية” تطوراً جديداً، بعدما نشرت صفحة “گود” الجواب الرسمي الكامل الذي توصلت به من منصة علي بابا العالمية، وهو الرد الذي جاء ليضع حداً للروايات المتضاربة ويقدّم توضيحات دقيقة تُفنّد بشكل مباشر التصريحات الصادرة عن شركة “نيو موطورز” التابعة للقطاع الذي يشرف عليه الوزير محمد المهدي بنسعيد.
وجاء في الوثيقة، بلغة قانونية واضحة، أن الشركة الصينية Zhejiang Today Sunshine New Energy Vehicle Industry Co.
هي المالكة الفعلية للنموذج موضوع الجدل، وأنها حائزة على حقوق الملكية الفكرية والتصميم الصناعي، المسجلة في عدد من الولايات القضائية، من بينها الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، والمملكة العربية السعودية. كما أكدت المنصة أن الشركة مُسجّلة وناشطة على موقع علي بابا منذ أكثر من ثماني سنوات، وتوفر نموذجها Today Sunshine M1 للبيع بشكل مستمر.
الوثيقة شددت أيضاً على أن المنصة تقوم بمراجعة البيانات التي يقدمها البائعون، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالملكية الفكرية، وأن المنتج المذكور مرّ بجميع إجراءات التحقق وفق القوانين المعمول بها. وهو ما يعني، ضمنياً وبشكل مباشر، أن النموذج الذي تم تقديمه في المغرب على أنه “ابتكار وطني” ليس جديداً ولا يعود أصله إلى أي تطوير محلي.
ويأتي هذا الرد ليضع الشركة والقطاع الوصي في موقف محرج، خصوصاً في ظل تصريحات سابقة نفت أي علاقة للنموذج بالأسواق الأجنبية، وقدمت السيارة باعتبارها منتجاً مغربياً خالصاً. غير أن الوثيقة الرسمية لعلي بابا تكشف بوضوح أن الأمر لا يتعلق لا بابتكار وطني ولا بنموذج جديد، بل بسيارة صينية قائمة منذ سنوات، تباع بثمنٍ محدود على المنصة العالمية.
وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال أساسي حول التواصل الحكومي ودقته، وحول مدى التحقق من المعطيات التقنية قبل تقديمها للرأي العام على أنها إنجاز وطني. فغياب الشفافية في هذا النوع من المشاريع الحساسة لا يضر فقط بصورة الشركة المعنية، بل يضرب أيضاً ثقة المواطن في الخطاب الرسمي، ويخلق حالة من الشك تجاه أي مشروع صناعي يُقدّم باعتباره نجاحاً وطنياً.
ولا يقلّ أهمية في هذا السياق، النقاش المرتبط بضرورة وضع تصور واضح للتعاون الصناعي مع الشركاء الأجانب، يضمن احترام الملكية الفكرية، ويحدد بدقة نسبة التصنيع المحلي، وطبيعة التجميع أو التطوير الذي يتم داخل المغرب، بعيداً عن أي مبالغات أو سرديات غير دقيقة.
إن نشر صفحة “گود” لهذه الوثيقة يعيد ترتيب المشهد برمّته، ويمنح الرأي العام صورة أوضح عن حقيقة المشروع، كما يضع المسؤولين أمام ضرورة توضيح رسمي يعيد الثقة، ويضع حداً للغموض الذي رافق الإعلان الأولي عن “السيارة المغربية”. فالمغاربة اليوم لا يطلبون سوى معلومة صحيحة ومشاريع تقوم على الوضوح والمسؤولية، بعيداً عن التسويق المتسرع أو العناوين الكبيرة التي لا تصمد أمام أول امتحان للحقائق.

