Site icon الاخبار24

ضرائب على “فيروز”.. وزارة بنسعيد تغرم مقهى بسبب “مزاج الصباح”!

ضرائب على "فيروز".. وزارة بنسعيد تغرم مقهى بسبب "مزاج الصباح"!

ضرائب على “فيروز”.. وزارة بنسعيد تغرم مقهى بسبب “مزاج الصباح”!

في واقعة تبدو أقرب إلى “النكتة السوداء” منها إلى التدبير الإداري الرصين، استيقظ رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومعهم أرباب المقاهي على خبر غريب، مفاده أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي يقودها الوزير الشاب محمد مهدي بنسعيد، قررت ملاحقة “مزاج المغاربة” الصباحي، بفرض غرامات مالية على مقهى تجرأ على تشغيل أغاني “جارة القمر” فيروز.

القصة بدأت عندما تفاجأ صاحب مقهى بزيارة ليست لطلب فنجان قهوة “نص نص”، بل لتبليغه بضرورة دفع مستحقات مالية لفائدة المكتب المغربي لحقوق المؤلف (BMDA)، التابع لوصاية الوزارة. التهمة؟ استغلال المصنفات الأدبية والفنية علنًا. والجريمة؟ السماح لصوت فيروز بأن يصدح في المكان ليواسي الزبائن في صباحاتهم المثقلة أصلاً بهموم الغلاء.

لا يختلف اثنان على أن حقوق المؤلف مبدأ قانوني يجب احترامه، وأن الفنانين يستحقون عائداً عن إبداعاتهم. لكن الطريقة التي يُدبر بها هذا الملف تثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب. ففي الوقت الذي تعاني فيه المقاهي من ركود اقتصادي وضرائب لا تنتهي، تخرج علينا الوزارة بـ”بدعة” ملاحقة قائمة التشغيل الموسيقية، وكأن مشاكل القطاع الثقافي في المغرب حُلت جميعها، ولم يتبق سوى “تضريب” صوت فيروز!

المثير للسخرية في هذا المشهد العبثي، هو الانتقائية في التعامل. فبينما تصدح مكبرات الصوت في أماكن أخرى بضجيج “التفاهة” دون حسيب أو رقيب، يتحرك “رادار” الوزارة لرصد أغاني الزمن الجميل التي تعتبر جزءاً من طقوس الصباح المغربي الهادئ. هل أصبح الاستماع لـ “نسم علينا الهوى” يستوجب ضريبة إضافية؟ وهل سيتحول الاستمتاع بالفن الراقي إلى “جنحة” تتطلب الدفع المسبق؟

مراقبون يرون في هذه الخطوة دليلاً آخر على انفصال الوزارة عن الواقع المعيشي للمهنيين. فبدل أن تبحث الوزارة عن صيغ مرنة لتشجيع الفضاءات الثقافية والفنية داخل المقاهي، اختارت لغة “الجباية” والزجر، محولة المكتب المغربي لحقوق المؤلف إلى ما يشبه “جابي الضرائب” الذي يترصد النغمات.

ويبدو أن الوزير بنسعيد، الذي طالما تحدث عن الصناعة الثقافية، يفهم الصناعة من زاوية “التحصيل” فقط. فالمواطن الذي يهرب إلى المقهى بحثاً عن لحظة هدوء مع فيروز، قد يجد نفسه قريباً مطالباً بدفع “رسم الاستماع” قبل أن يرتشف قهوته. إنه منطق غريب يحول الفن من غذاء للروح إلى سلعة خاضعة للميزان التجاري والضريبي.

في النهاية، لعل فيروز كانت محقة حين غنت “يا دارة دوري فينا”.. لكن يبدو أن “الدارة” في عهد بنسعيد ستدور لجمع الغرامات، وليس لنشر الجمال. وإلى أن تتضح الرؤية، عزيزي المواطن، استمتع بصمتك، فالصمت هو الشيء الوحيد الذي لم تفرض عليه الوزارة ضريبة.. حتى الآن

Exit mobile version