بعد أن تكاثرت الأسئلة وتضاربت المعطيات حول طريقة تدبير صفقات وزارة الشباب والثقافة والتواصل، خرجت بعض المصادر الموثوقة لتؤكد أن المجلس الأعلى للحسابات قد أرسل لجنة خاصة للتدقيق في كل التفاصيل.
تحركٌ يأتي بعدما أصبح اسم الوزير محمد المهدي بنسعيد، أحد قياديي حزب الأصالة والمعاصرة، يُتداول في مجالس الصحافة والوسط الثقافي كعنوان دائم للجدل.
ثقافة الـBuzz بدل ثقافة الوعي
الوزير الذي يفترض فيه أن يحمل مشعل الهوية المغربية ويصون ذاكرة البلد، فضّل، على ما يبدو، الانخراط في موجة التريند، حتى لو كان الثمن هو تسليع الثقافة وتفريغها من محتواها العميق. أصبحنا نشاهد مشروعات إعلامية وفنية تُدشَّن لا لشيء سوى لتصدر “الطوندونس”، بينما تبقى دور الشباب مقفلة، والمكتبات تئن تحت وطأة النسيان، والمسارح مهجورة كأطلال بلا حياة.
استراتيجيات بملايين.. وواقع هشّ في الميدان…صفقات مشبوهة
صحيح أن كلمة “التحول الرقمي” تُستخدم بكثرة في العروض الرسمية، لكن الواقع شيء آخر. هل يُعقل أن تُصرف الملايين على وثائق استراتيجية، بينما تعجز المراكز الثقافية عن توفير الربط بالإنترنت؟ هل من المنطقي أن تظل مؤسسات تُعنى بالشباب تشتغل بأثاث متهالك، بلا تجهيزات، بلا كفاءات، بلا روح؟
تحول رقمي على الورق.. وبيروقراطية في الأرض
يتحدث بنسعيد عن رقمنة الوزارة، لكنه نسي أن الرقمنة لا تعني استبدال الملفات الورقية بشاشات، بل تتطلب عقلية جديدة، نزيهة، شفافة. عقلية تقطع مع منطق “خلي علينا داكشي ديال الورق” وتدخل في جوهر الإصلاح. أما أن تُغرق الوزارة في صفقات لا يعرف الشعب عنها شيئًا سوى ما يُسرب من همس الكواليس، فذلك ما يفتح أبواب الشك على مصراعيها.
الصفقات واللجان.. والبوصلات الضائعة
حين ترسل مؤسسة بحجم المجلس الأعلى للحسابات لجنة تفتيش إلى مقر وزارة بنسعيد، فالأمر لا يتعلق بإجراء عابر. إنها إشارة واضحة بأن رائحة التدبير غير السليم فاحت، وأن الأسئلة لم تعد فقط من اختصاص الإعلام أو المعارضة، بل صارت شأنًا مؤسساتيًا.
غياب المحاسبة.. واستمرار العبث
الكل يتحدث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكنها تبقى مجرد شعار جميل يوضع في العناوين ولا يُطبق. فبينما تتراكم الدراسات والخطط وتُصرف الميزانيات، لا نجد انعكاسًا حقيقيًا في حياة الشباب. لا ملاعب، لا مراكز تأطير، لا فرص حقيقية لتفجير الطاقات.
من وزير للثقافة إلى وزير للBuzz؟
منذ توليه المنصب، يصرّ محمد المهدي بنسعيد على اعتماد لغة التسويق بدل السياسات العمومية. فكل شيء يُقاس بالتفاعل وعدد المشاهدات، لا بجودة المضمون. وكأن الثقافة أصبحت مسابقة على “من يثير الجدل أكثر”، لا من يخلق الوعي ويصون الذاكرة الجماعية.

